ضرورة التوجه العام لترويج الزراعة
كل هذا الخراب الموجود الآن ، وكل هذه المشاكل التي يعاني منها الشعب ، تحصل - مع الأسف - في وقت يزخر البلد بثروات وخيرات لا تحصى . ولكن الحكومة الآن أصبحت تحت تصرفكم ، لذا يجب عليكم أن تحثوا الخطى لا سيما في مجال الزراعة ، فإذا أردتم أن تتكاسلوا في شؤون الزراعة والفلاحة ، فإننا مرة أخرى سنقع في براثن التبعية لأمريكا وغيرها ، البلد الآن في أيديكم والحكومة حاذقة كل ما فيها جيد . ان بلدنا من البلدان الغنية غاية الأمر أن بعض الأيدي الخائنة كانت تعمل عملها والآن أصبح الأمر في أيديكم . الزراعة في هذا البلد يجب أن تلبي حاجة الشعب وان يصدر الفائص منها إلى الخارج ، فلا ينبغي أن يأتي يوم نمد فيه أيدينا مرة أخرى لأمريكا قائلين : نريد قمحاً أو أشياءً أخرى ، وإذا لم يزودونا به سنبقى جائعين . يجب أن نحقق لأنفسنا الاكتفاء الذاتي ، علينا أن نستيقظ ، علينا أن نخدم هذا البلد ، نخدم الفلاحين الذين يعملون جاهدين في الزراعة والحراثة وري الأراضي ، وينبغي أن نتذكر هذا المعنى وهو علينا ألا نغتصب أموال الناس ، فالبعض قال : ليعمل كل شخص في كلّ ما تصل اليه يده . لا يجوز ذلك مطلقا ، فالأراضي يجب أن يعمل بها أصحابها وفق الموازين الشرعية . وليعمل المتكفلون بالزراعة والحراثة وفقاً لموازين الزراعة ، لا تتسامحوا في هذا الأمر حتى نستطيع أن نحقق الاكتفاء الذاتي إن شاء الله خلال الأعوام القادمة ونتمكن من الاعتماد على أنفسنا .
التبعية الاقتصادية - منشأ التبعيات الأخرى
إذا تساهلنا واعتمدنا على الأجانب في كل شيء ، فإن هذه التبعية الاقتصادية ستؤدي بلا شك للتبعية السياسية وبدورها إلى التبعية الثقافية ونصبح أسرى لهم كما كنا من قبل ، ينبغي علينا أن ننتهي من مسألة الاقتصاد وأن لا نستجدي الآخرين ، فإذا ما مددنا أيدينا لهم كل مرة فإننا سوف نصاب بالشلل . يجب علينا أن نؤمن بأنفسنا المواد الأولية اللازمة واحتياجاتنا الأساسية . على الجميع أن يتعاون في هذا السبيل والحكومة أيضاً تمد لهم يد المساعدة وكل من استطاع ذلك ، عليه المشاركة ومد يد العون لهم .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 243
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٤٣