وأخرى تعمل بما يقولون . إن بعض الجماعات المنحرفة من بقايا النظام السابق والموالين له ، الذين لا يروق لهم أن تهدأ الأوضاع ، اخذت تنتشر بين الناس ممن خرجوا من السجن للتو ، وتشيع بينهم بأن هذه المعاناة وليدة الثورة والنظام الجديد . ومما يؤسف له أن الكثير من الشباب أخذ يصدقهم ويعمل على مساعدتهم .
مجلس البلدية
يجب أن يعلم شعبنا أنَّ الله وهبه نعمةً كبيرةً هي الآن محط أنظار العالم الذي يتطلَّع إليها باعجاب . لقد منّ الله على هذا الشعب ونظر له بعين العطف والعناية حيث استطاع تحطيم السد الشيطاني الكبير الذي كانت تقف ورائه كل الدول الكبرى . لقد استطاع شعبنا بقوة الايمان أن يحطم ذلك السد ، وقد ذهب دون رجعة كل الذين كانوا ينهبون الشعب ويسوقونه نحو الدمار ، والأسوأ من ذلك أنهم لم يكونوا يسمحون للطاقات البشرية أن تشق طريقها نحو النمو والكمال ، لقد اختار الشعب ممثليه لمجالس البلدية وهي الآن مستقرة في مناطق كثيرة . ولا يتصور الناس ان بإمكانها أن تفعل كل شيء بمفردها ، فإذا أراد الناس أن يطوروا مدنهم ويوفروا لها الخدمات فليقدموا العون والمساعدة لمجالس البلدية ، فإذا لم يقدم الشعب المساندة لن يتم انجاز شيء ، لا يجوز أن يجلس الشعب متفرجاً ويقول يجب على الحكومة أن تفعل ذلك . إن خراباً كبيراً مثل هذا لا تستطيع الحكومة وحدها أن تصلحه من غير أن تقف قوة الشعب إلى جانبها ، لأنه سيطول الاصلاح وربما لا تستطيع أن تصلحه أبداً .
سعي كل فئات الشعب لإعمار البلد
أصبح الآن كل شيء في أيديكم ، فكما أن كلّ واحد منا مُكلَّف بحسب ضميره بخدمة أسرته ، فان الجميع مكلفون بخدمة البلد الذي أخرجناها من حلقوم الآخرين وبات ملكنا ، الجميع مطالب بخدمة هذا البلد ولا يجوز التنحي جانباً بانتظار الآخرين أن يفعلوا ذلك . فمثل هذا غير جائز . لقد ثار الشعب وحقق هذا النصر الكبير ، وهو الآن مطالب بتلبية احتياجات هذا البلد ، كل يعمل حسب طاقته ، طبعاً لا تستطيع فئة أو فئتان وحدهما أن تعمل شيئاً . فالحكومة وعلماء الدين والعمال والكسبة لا يستطيع كل بمفرده أن يعمل شيئاً ، ولكن على كل واحد أن يؤدي عمله من موقعه ، وإذا كان يمارس عملًا ما فلينجزه بإتقان .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 242
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٤٢