التحرر من التبعية للشرق والغرب
في البداية علينا أن نوجه كل اهتمامنا للتفكير كيف علينا أن نخرج من هذه التبعية وكيف نتحرر ، وفكرنا وثقافتنا تابعة ومتأثر بالآخرين . ولهذا ، علينا الآن أن نسعى جاهدين للخروج من هذه التبعية الفكرية والثقافة الفاسدة الموضوعة بغرض الإيقاع بنا وبالبشرية جمعاء .
أسلوب الحكم في صدر الإسلام
إن طريق الإسلام طريق الصواب والإنسانية ، ومن أنواع الحكومات التي أسسها بإمكاننا أن نعرف الفرق بينه وبين الحكومات غير الإسلامية . إن إسلامنا الآن ليس كإسلام صدر الإسلام . ففي زمن الرسول الأكرم ( ص ) وزمن الإمام علي ( ع ) كان الإسلام واضحا وصريحا ، وإذا ما دققنا قليلًا في صفات القادة المسلمين في ذلك الزمن ، وكيف كانت حياتهم ، لعرفنا ما هو الإسلام الحقيقي . لقد كان الرسول الأكرم ( ص ) يجلس في مسجد ليس كمساجدنا أو المساجد الموجودة في أيامنا هذه ، وربما كان ذلك المسجد مسجد ليس فيه حصيرة واحدة ، إذ كان عبارة عن جدار ارتفاعه متر واحد تقريباً ، وسقفه مصنوع من سعف النخيل ، وهو عبارة عن غرفة واحدة ، وعندما كان الرسول الأكرم يجلس مع أصحابه ، فإن القادم من الخارج لم يكن يعرفه من بين أصحابه الباقين ، بل كان يسأل : أيكم رسول الله ؟ هكذا كانوا يجلسون وربما لم يكن لديهم مثل هذه الأغطية ليضعوها تحتهم . وكذلك كان أمير المؤمنين ، فتاريخه معروف بالنسبة لكم ، ففي اليوم الذي بايعوا أمير المؤمنين ، وبعد الانتهاء من المبايعة ، أخذ أدوات حرث الأرض وذهب للعمل ، وهكذا يعمل كما في حكومته ، الحكومة التي إذا ما قالت : نحن إخوة . فإنها تعني هذه الكلمة بالفعل ، أي أنه بمثابة أخ أدنى مرتبة في من سائر إخوته . الإمام علي وكما هو مذكور في التاريخ ، فقد كان طعامه في أغلب الأحيان ، عبارة عن خبز الشعير ، وقد كان دائما يقظا حتى لئلا يسمح لبناته بوضع بعض الزيت أو ما شابه عليه ، لكي يغيروا طعمته . هكذا كانت حياته وكان يقول إني أخاف أن يكون هناك شخص ما في مكان ما لا يملك الخبز ، وأنا أريد أن أكون هكذا مثل أقل الرعية طعاما . إن هذه الحكومة هي حكومة يستطيع حاكمها أن يقول أننا جميعا أخوة ، ولو أن وضعه كان أدنى بالمقايسة مع الآخرين . لقد كانت لديه فروة ينام عليها هو وزوجته السيدة الزهراء ، وفي الصباح كان يضع عليها العلف لكي يطعم ناقته . هكذا كانت الحياة ، وإن أمثال هذه الحكومات هي التي يحق لها أن تدعي أنها في خدمة الخلق ، فليذهبوا ويروا وضع منازلهم ويروا أحوالهم ، ويقارونها بأوضاع شعبهم ، إن أولئك الذين يقولون : إننا ندافع عن حقوق الإنسان وأسسنا منظمة للدفاع عن حقوق
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 397
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٩٧