ولنبتعد عن هذا التأثر بالغرب الذي رافقنا طوال التاريخ ، لا سيما في الخمسين سنة الأخيرة حيث كانوا يحاولون جرنا إلى الغرب ، ومن الطرف الآخر كان هناك من يحاول جرّنا إلى الشرق ، لقد أبعدونا عن هويتنا وعن شخصيتنا ، وضللوا شبابنا عما كان يجب أن يكونوا عليه . ونحن الآن مكلفون جميعاً بدعوة الناس إلى الطريق المستقيم ، إلى صراط الله ، طريق الله - الذي هو الطريق المستقيم - ، ونقاوم التضليل ، فلا نكون منحازين إلى تلك الجهة فنكون دكتاتوريين بكل ما تحويه الكلمة من معنى ، ولا منحرفين إلى الغرب الذي يمثل الظلم تحت اسم ( حقوق الإنسان ) ، إذ تجاوزوا كل حقوق الإنسان بظلمهم .
ضياع المذاهب الموحِّدة
التيارات غير الموحدة الآن ، تيارات منحرفة ومُحرفة أوجدها أشخاص معينون لمقاصد ومآرب في نفوسهم ، من أجل الإيقاع بالشباب الغافلين ، أولئك الذين كانوا يقاتلون ويقولون أنهم مع الشعب ، وفي خدمة الشعب وباستعمال لفظ الأخوة أو ( قارداشي ) ( « 104 » ) كانوا يعبرون عن أنفسهم . وربما بعضكم يذكر ، أنه عندما تقرر أن يأتي زعماء البلدان إلى إيران ويجتمعوا هنا ، جاء تشرشل ( « 105 » ) وروزفلت ( « 106 » ) وتوجها إلى محل إقامتهما . ولكن عندما أتى ستالين ( « 107 » ) أحضر معه على متن طائرته بقرة ، ظنا منهم أن الحليب هنا غير صحي ! وقد استقبلوه استقبالًا عظيماً . نقل البعض أنهم نقلوه بعربة ذهبية . وكنت ما كانوا يحضرونه للجنود الأميركان والإنجليز الذين كانوا هنا ، إنهم كانوا يأتون لهم بعصير الليمون ، والملابس من هناك . ولكن ما شاهدته أيضاً ، حينما سافرت بالباص إلى مشهد ، الجنود الروس الذين كانوا قد أفهموهم بأنهم إخوة ولا فرق بينهم ( « 108 » ) ، كانوا يتسولون ويطلبون السجائر من الناس ومن المسافرين .
كلا الطرفين كانوا يتلاعبون بشبابنا ، فالمعسكر الغربي والشرقي جعلونا أضحوكة لهم . وطالما كان هؤلاء المخدوعون موجودين ، وطالما كان هؤلاء المتأثرون بالشرق والغرب موجودين ، فلا أمل لدينا بالنجاح .
هامش
( 104 ) كلمة روسية معناها الأخ .
( 105 ) وينستون تشرشل ، رئيس الوزراء البريطاني في زمن الحرب العالمية الثانية .
( 106 ) فرانكلين روزفلت رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في فترة الحرب العالمية الثانية .
( 107 ) جوزيف استالين ، رئيس الاتحاد السوفييتي ، كان خلفا للينين .
( 108 ) يعني بين رؤساء بلدان الاتحاد السوفييتي الشيوعي وشعوب تلك البلدان ( المترجم ) .