فقد كان يترتب على سكان تلك المناطق ، أن يصعدوا السلالم الطويلة حتى يصلوا لصنبور الماء في قارعة طريق ما ، ويحملوا ما يستطيعون حمله من ماء ليرووا به عطش أطفالهم . كما أن هؤلاء كانوا يعيشون على شكل مجموعات في أكواخ وجحور لا يمكن تسميتها بيوتاً أبداً ، أو أنهم كانوا يتخذون حصيراً مظللًا بأغصان الأشجار كمأوى لهم . هكذا كانت الحالة في كافة أنحاء البلاد ، والكثيرون يأتون إلى هنا ويطرحون نفس القضايا والمشاكل التي يعانون منها ، أي أن كل منهم مطلع على الأوضاع في منطقته فقط ، وليست لديه أي فكرة عن الأوضاع في المناطق الأخرى ، ظاناً أن المناطق الأخرى تتمتع بازدهار ورفاهية ولا توجد أي معاناة إلا في منطقته . وهكذا تم نهب ثرواتنا وخيراتنا وأصبحنا جياعاً في بلد غني حباه الله بثروات هائلة .
إزالة الحرمان عن القرى والأرياف
بعد أن قمنا بهذه الثورة العظيمة التي أبعدت أيادي المستكبرين والخونة عن هذا البلد ، آمل أن تزول هذه المعاناة وتصبح البلاد ملكاً للجميع ، وتبدأ الحكومة الإسلامية بالإصلاحات من القرى والأرياف لإزالة الفاقة والحرمان ، ولكن ذلك سيستغرق بعض الوقت ولا يمكن أن يتحقق بسرعة ، نظراً لحالة الاضطراب والتخبط التي ما تزال تسود البلاد . ولكن ، إن شاء الله سيكتب التوفيق لهذه الإصلاحات خاصة في المناطق الغنية بالنفط ، إذ كيف يعاني البعض من الحرمان وهم يعيشون على بحر من النفط . إذاً لا بد من إصلاح ذلك والعمل على تنمية هذه المناطق . إن السيد مدني موضع ثقتي ، وآمل أن يستمر في عمله الدؤوب بمساندة الحكومة ليتم إن شاء الله حل كل القضايا .
هدف الإسلام الأخوة والمساواة
من المهم جداً أيها الأخوة ، ألا نحصر تفكيرنا بالأمور المادية ، بل يجب أن يكون جل اهتمامنا الالتزام بالإسلام وأحكامه . إذ أن تحقيق الأهداف المادية والمعنوية مرتبط بمدى التزامنا بالإسلام وتطبيق أحكامه في البلاد . إن الإسلام لا يعرف فرقا بين الغني والفقير وبين الأكراد والأتراك واللور . فالكل أخوة متساوون ، وعليكم أن تمضوا في هذه الثورة الإسلامية قدماً بنفس الروح التي قادة إلى انتصارها ، وآمل أن يحالفكم التوفيق والنجاح في بناء الجمهورية الإسلامية كما يراها الإسلام الحنيف . ولو تم ذلك فعلًا فسيعيش جميع أفراد الشعب في رفاهية وازدهار في هذه الدنيا وفي الآخرة .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 372
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٧٢