تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
واستقامة كل الذين يرتبطون معكم بشكل من الأشكال هي بعهدتكم أيضاً ، فإذا كنتم من أهل المساجد ، فعليكم المحافظة على رواد المساجد ، وإذا كنتم خطباء ، فعليكم أن تحافظوا على المستمعين ، وفي أي مكان أنتم فيه فإن زمام أمور الشعب بأيديكم ، وعندما قال الرسول الأكرم شيبتني هذه السورة ( سورة هود ) ، فإن السبب هو عظمة مسؤوليته في الحفاظ على استقامة الأمة الإسلامية . وأنتم الآن عليكم التصدي لهذه المهمة الخطيرة ، فاستقامة أي مسجد وحتى رواد هذا المسجد على عاتق إمام المسجد ، واستقامة كل مستمع تقع على عاتق الخطباء ، فالخطيب يجب أن يكون مستقيماً ، كي يدعو مستمعيه للاستقامة . لذا فواجبنا الآن وفي الدرجة الأولى أن نكون مستقيمين ، وأن نقف بوجه الباطل كما وقفنا بوجه نظام الشاه الباطل وتمكنا من قهره . نحن تمكنا من قهر نظام الشاه لأننا على حق ، ولأننا ذوو استقامة انتصرنا ، وبدون هذه الاستقامة لم نكن لنحقق أي انتصار . نحن الآن لا نزال في منتصف الطريق ولا يمكن القول بأننا قد حققنا نصراً كاملًا ، بل نحن قد حطمنا سداً وهذا السد قد تحطم بعزيمتكم وبعزيمة هذا الشعب وبعزيمة الإسلام والقرآن . وتأكدوا أننا لم نكن لنستطيع تحطيمه لو اعتمدنا على أنفسنا فقط . أما الآن وبعد أن حطمنا هذا السد وجدنا كل شيء خلف هذا السد مضطرباً ومختلًا ، جامعاتنا مضطربة والحوزات الدينية مضطربة ، منابرنا ومحاريبنا مضطربة ، وكل شيء مضطرب ، وعلينا أن نعمل جميعاً لنعيد الاستقرار والهدوء للمجتمع ، والأمور إلى نصابها ، ولا ينبغي أن يتكل أحدنا على الآخر ويوكل إصلاح الأمور للحكومة أو للمراجع العظام ، فهذا لن ينفع وبهذا الاتكال لن نصل إلى نتيجة . السعي لتهدئة الأوضاع على كل فرد في هذا البلد أن يعمل لإصلاح الموقع الذي هو فيه ، فعلى سبيل المثال إذا كان يعمل في إحدى الدوائر مئة أو مئتان شخص وكل منهم يتقلد منصباً ، فإن على كل واحد منهم أن يعمل مع بقية الأفراد كي يصلح الأخطاء الموجودة في هذه الدائرة ولايتركها لرئيس الدائرة أو لذي منصب آخر ، إن إتكال أحدنا على الآخر لن نحقق شيئاً ، ولكن لو عمل كل منّا على إصلاح ما يمكنه إصلاحه وأدى واجبه على النحو الأمثل فإننا سنحقق ما نصبو إليه . فإذا أدى أرباب المنابر واجبهم عل النحو الأمثل وأهل المحاريب أيضاً ، وكل فرد من أفراد هذا المجتمع لو عمل وأدى واجبه أكان مزارعاً أو عاملًا أو مدير معمل ، وعمله هذا يجب أن يكون طبقاً للمعايير الإسلامية ، عندئذ يمكننا القول أننا أسسنا دولة أسلامية ، كل من فيها يعمل ، العامل والمتعهد والموظف والحكومة والشعب ورجال الدين ، وحتى التجار يجب أن يؤدوا وظائفهم الإلهية ويتقيدوا بأحكام الإسلام . أما لو تبرأ كل
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 369 | السيد الخميني