على حق ، وربما كان محقاً ، ولكن ما هو الانطباع الذي سيتركه هذا الخلاف بين أفراد الشعب ، ما الذي سيقوله الشعب عنا ؟ سيقولون ، حتى رجال الدين لا يختلفون عمّن سبقهم من حكّام هذا البلد ، الخلافات ذاتها والمشاكل ذاتها حتى بعد قيام الجمهورية الإسلامية ، وسيقولون أن رجال الدين غير قادرين على حل هذه المشاكل وغير قادرين على تجاوزها مثلهم مثل من سبقهم . ولكن ، إذا أبعدنا هذه الخلافات عنا ووقفنا سوية فإننا سنقدم الأفضل . ما أودّ ذكره الآن هو أن كل إمام جماعة يحب مسجده ولا يرغب أن يفرط به . وكل خطيب يعشق منبره ، وكل ذي منصب يحب منصبه ويحب عمله . هذا الحب هو شيء طبيعي ومسألة غريزية ويجب أن نحافظ على هذا الحب وهذا العشق ، وهذا لن يتم إلا إذا قوي الإسلام وتجذر في قلوب الشعب وازدادت قدرته ، ومع ازدياد هذه القدرة فإن المساجد ستمتلئ بالمصلين أكثر والمنابر أيضاً ستؤدي هدفها بشكل أفضل . ما أود أن أقوله لكم الآن : إذا أردنا أن ندعوا لمنابر عامرة أكثر ولمساجد مليئة بالمصلين ، علينا أن نحافظ على الإسلام ونقويه في قلوبنا وأن لا نترك الفرصة لأي من أصحاب الأقلام الفاسدة سواء في الداخل أو الخارج ، كي يعيث فساداً أو يكتب ما يروق له ضد الإسلام وضد المسلمين .
علماء الدين خدام لأرواح الشعب وقلوبهم
أنتم علماء الدين يجب أن تكونوا خدماً لأرواح الشعب ، يجب أن تحفظوا قلوب الشعب وتصونوها فهذا واجبكم . فقد ورد في القرآن الكريم ( فاستقم كما أمرت ) وفي آية أخرى ( واستقم كما أمرت ) ( « 97 » ) وفي سورة أخرى ( فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ) ( « 98 » ) . وقد روي عن النبي الأكرم قوله ( شيبتني سورة هود لمكان هذه الآية ( « 99 » ) . ورغم ورود ذلك في سورة ( الشورى ) ، غير أنه ( ص ) لم يذكر سورة ( الشورى ) وإنما قال سورة ( هود ) . فالاستقامة وردت في سورة الشورى أيضاً ، ولكن في سورة هود قال تعالى : " ومن تاب معك " فالاستقامة هنا ليست حصراً على النبي فقط بل هي مطلوبة ممن تاب معه ومن أصحابه أيضاً ، ولهذا قال النبي ( شيبتني سورة هود ) فاستقامة أصحاب النبي على عاتق النبي أيضاً .
استقامة الشعب منوطة بعلماء الدين
استقامة الشعب هي بأيدكم الآن ، ومعنى الآية الشريفة " فاستقم كما أمرت " يتلخص في هذا القول ، فالثورة التي قمنا بها هي بحاجة للاستقامة والمحافظة على هذه الاستقامة
هامش
( 97 ) سورة الشورى ، الآية 5 .
( 98 ) سورة هود ، الآية 112 .
( 99 ) مجمع البيان للطبرسي ، ذيل الآية 112 من سورة هود .