التزكية مقدمة على تعلّم الحكمة والكتاب
في صلاة يوم الجمعة حيث يجتمع المسلمون ، يقوم إمام الجمعة بقراءة سورتين منتخبتين ، ففي الركعة الأولى يقرأ سورة ( الجمعة ) وفي الركعة الثانية يقرأ سورة ( المنافقين ) . ففي سورة الجمعة ، يذكر الله تعالى الهدف من بعثة الرسول الأكرم ( ص ) حيث يقول تعالى ( يزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ) ( « 54 » ) ، أي بعث الرسول ( ص ) لتزكية الناس أولًا ثم لتعليمهم الكتاب والحكمة ، والتزكية هي أن يتلو رسول الله ( ص ) آيات الله على الناس لتزكيتهم ثم يعلم أولئك الناس الكتاب والحكمة . ثم يذكر الله تعالى علماء السوء الذين تعلموا العلم ولم يعملوا به ، وينعتهم سبحانه في كتابه العزيز بأسوأ الصفات حيث يقول عز من قائل : ( مثل الذين حُمّلوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً ) ( « 55 » ) . فعندما لا يتأثر الإنسان بالعلم الذي تعلمه يخرج عن إنسانيته ، فالذين تعلموا ولم يعملوا بعلمهم ولم ينفعهم علمهم بشيء ، مثلهم كمثل الحمار الذي يحمل الكتب على ظهره . فالعالم الذي لا يترتب عليه التزاماً ونمواً فكرياً ولا يدعو إلى هداية الناس ، فإن حامله كمن يحمل على ظهره كتباً مثلما يفعل الحمار . فهنا ذكر تعالى ضرورة أن يميز الناس بين عالم السوء وعالم الخير الذي يعرف مهامه في هذا الزمن ويقوم بها . إضافة إلى ذلك ثمة نقاط أخرى كثيرة لا يتسع الوقت لذكرها .
المنافقون في القرآن الكريم
في السورة الثانية أي سورة المنافقين ، يذكر الله صفات المنافقين وكيف أنهم يظهرون الإيمان بالله وهم كاذبون ، وقد ذكرهم سبحانه في كتابه العزيز بأسوأ الصور ومثلهم للناس كي يعرفونهم . فلا يجب تصديق أحد بمجرد أنه قال أنا مسلم أو قال أنا أقبل الجمهورية الإسلامية ، بل ينبغي النظر إلى أعماله ، أي ماذا فعل لصالح هذه الجمهورية . إن أولئك الذين يظهرون الإسلام ، وعملياً يقومون بإثارة الفتن بين فئات الشعب الإيراني وقتل شبابه ، مثلما فعلوا في كردستان حيث رأينا كيف قتلوا شبابنا ، إن أولئك يزعمون بأنهم مسلمون ، ولكنهم منافقون يبغون الوقيعة بين الناس . فها هم وبعد أن دمروا كردستان يزعمون أنهم من أهل السنة وأنهم مسلمون ، فإن كنتم كذلك فاعملوا بفتاوى كبار علماء السنة وأطيعوا أولي الأمر منكم ، أطيعوا حكومتنا فنحن مسلمون أيضا ، وواجب عليكم بحكم الإسلام وبحكم القرآن وحكم علمائكم ومشايخكم أن تتبعوننا فإن كنتم حقاً مسلمين فلما لاتعملون بتعاليم القرآن ؟ ! لماذا لا تقتدوا بعلمائكم ومشايخكم الكبار حسبما
هامش
( 54 ) سورة الجمعة ، الآية 2 .
( 55 ) سورة الجمعة ، الآية 5 .