والتقارب الفكري ، وقد أدى التقارب الفكري بين الفئات السياسية إليتناغم حركات هاتين القوتين مع بعضهما وإلى سير الشعب بأسره خلفهما ، واتحاد الجميع مع بعضهم ، وهكذا حدث هذا الانتصار العظيم . فمن كان يصدق أن هذا الشعب الذي لم يكن يملك شيئاً ، وطالب الحوزة الذي لم يكن يعرف إلا الدراسة والمطالعة ، وطالب الجامعةالذي كان دائماً منشغلًا بدراسته ، والتاجر الذي كان دائماً مشغولًا بتجارته . والذين لم يكن يملك حامل بندقية أو رشاش تحولوا بقدرة قادر إلى قوة عظيمة تقف في وجه قوة النظام . وعندما اتحدوا معاً زالت الخلافات فيما بينهم وأصبح طريقهم طريقاً واحداً . إنه طريق الإسلام ، لقد أعلنا جميعاً أننا نريد جمهورية إسلامية نريد نظاماً إسلامياً ، وأما النظام الشاهنشاهي الجائر فإننا نرفضه . وكان ذلك رمز انتصار شعب أعزل على قوة كانت تملك كل شيء وتقف خلفها جميع القوى الأخرى ، ولاتظنوا أن أمريكا فقط أو الاتحاد السوفييتي كانا يدعمان نظام الشاه ، بل دول إسلامية كانت تدعمه أيضاً . إن الدول الإسلامية ذاتها التي تردد اليوم : ( الطاغوت ، الطاغوت ) ، كانت تسانده في ذلك الوقت ، ولهذا لم يسمحوا لي حتى بالعبور من الأراضي الكويتية ، وقالوا لي : ( عد من حيث أتيت ) ، وبالفعل فقد أعادوني .
والعراق أيضاً لم يطق وجودنا ، لأنهم كانوا يدعمونه ، وكانوا يريدون الابقاء عليه . ولكن شاء الله أن يستيقظ شعبنا والحمد لله ، وبأيديها الخالية من السلاح والممتلئة بقوة الإيمان ضربت ضربتها ، وهزمت كل القوى التي كانت تقف في وجهها .
أما الآن فيجب أن نعرف مسؤوليتنا ، فعلى الإنسان أن ينظر إلى الأمام دائماً ، ولا يلتفت إلى الوراء . يجب أن نتطلع إلى الأمام دائماً . فإذا أردتم أن تواصلوا انتصاراتكم ، عليكم المحافظة على القدرة التي بين أيديكم ، فالدعايات والأفكار التي يروج لها في الجامعة ضد الإسلام وضد الثورة ، لا تسمح لكم بأن تدرسوا ، أو أن تذهبوا إلى كلياتكم ، وهي الدعايات ذاتها التي كانت في الماضي . إنهم يريدون أن يخلقوا المشاكل القديمة مرة أحرة ، فهم مولعون بإعداد المشاكل ونشر الشائعات بين الشباب ، ويزعمون أنه لم يتحقق شيء لحد الآن ؟ لقد أزالت هذه النهضة قدرة عظيمة ويكفيها هذا فخراً حتى لو لم تحقق شيئاً آخر .
الاستقلال من معطيات الثورة
لم يعد نفطنا ولا غازنا يذهبان إلى جيوب الآخرين ، ولاأي شيء آخر ، فماذا سيحدث أكثر من ذلك . وأما الذين يثيرون الشكوك ويتساءلون ما الذي تحقق ؟ فإنهم يهدفون إلى بث الاحباط واليأس في أوساط الشعب وتشويه صورة الثورة . ولا يخفى أن كل ما تحقق وما سيتحقق يتم في عهد حكومة انتقالية تعاني من شح في الموارد المالية ، وما خلفه النظام السابق وأعوانه من ديون على إيران ، والاضطرابات والمشاغبات وضعف الحكومة ، والدمار الذي طال
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 182
مساهمون: السيد الخميني
ص١٨٢