وعندما يفقد الشعب القدرة على التفكير ، فإنه لا يستطيع أن يعمل شيئاً وسوف يستسلم ، ولهذا السبب ، كانوا يركزون على الجامعة والمدارس العلمية أكثر من أي شيء آخر ، ولكنهم كانوا يتعاملون مع فئة على حدى بأساليب مختلفة ومتنوعة .
من مخططات الاستعمار
ومن مخططاتهم ، أن لايسمحوا لهاتين القوتين بالاتحاد والوحدة ، ولهذا قرروا أولًا أن يسلبوهم عوامل قوتهم ، وثانياً : إذا حدث وخرجت الأمور من أيديهم وبرز عدد من العلماء ، فإنهم يعملون على فصلهم عن بعضهم ، خوفاً من أن يتحدوا ويكون هذا الاتحاد إيذاناً بسقوطهم ، ولهذا بدأوا بإلقاء الفتن بين الطرفين ، ففي الجامعة كان عملاؤهم يروجون الدعاية ضد علماء الدين ، وكانوا يقولون عنهم : ( إنهم دائماً في بلاط الشاه ، والانكليز هم من أحضرهم ! ) . لقد سمعت بأذني أحدهم يقول لآخر عندما كنا راكبين إحدى السيارات : ( الانكليز أحضروهم إلى قم والنجف حتى لايدعوا وطننا يتطور ) ، وكان يقصد الإساءة إلينا . . لقد كانوا يذهبون إلى الجامعة ويقولون : ( رجال الدين من صنع بلاط الشاه ) ، أو أن يقولوا : ( الانكليز صنعوهم ) ، أو أن يقولوا : ( إنهم كالأفيون ، يريدون أن يخدروا الشعب لينهبوا ما في جيوبه ) . وأحياناً كانوا يهاجمون كل الأديان ، ويقولون : ( الدين أفيون الشعوب ، فمثلما الأفيون يخدر الشعب ويجعل الإنسان بدون شعور ، كذلك هؤلاء يفرغون عقول الناس بواسطة الدين حتى يسلبوا أموالهم ) .
وعندما كانوا يأتون إلينا كانوا يقولون : ( إنّ هؤلاء الجامعيين ليسوا أكثر من أناس عديمي الدين فاسدين ) . وهكذا كانوا يقومون بالفصل بين القوتين من خلال جعل كل قوة تسيء الظن بالأخرى .
وربما تتذكرون أنه لم يكن ممكنا ذكر اسم ( المعمم ) في الجامعة ، وربما أن الشعارات أيضاً كانت كلها تكتب ضد الإسلام وضد القرآن وضد علماء الدين ، ولكن الشباب كانوا غافلين ، ونحن أيضاً كنا غافلين عن هذه المخططات ، لقد كانوا يريدون أن يتنازع علماء الدين والجامعيين فيما بينهم ، فيما هم يجنوا هم الثمار لأنفسهم !
لقد كان هذا أحد المخططات فقط والمخططات كثيرة لا مجال لذكرها الآن . وقد حان الوقت ليتخلص الجامعيون من هذه الأفكار والتصورات غير الصحيحة بالنسبة لعلماء الدين . وكذلك على علماء الدين أن يعيدوا النظر في تصوراتهم تجاه الطلبة الجامعيين .
التقارب الفكري بين الأجنحة السياسية ووحدة الكلمة
الحمد لله ، لقد قطعنا بنهضتنا هذه شوطاً طويلًا ، قطعنا شوطاً طويلًا في الوحدة
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 181
مساهمون: السيد الخميني
ص١٨١