تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ولهذا بذلوا مابوسعهم لمنع ظهور أي نشاط مفيد في الوسط الجامعي ، وإذا حدث وظهر نشاط مفيد فإنهم كانوا يعملون على إفراغه من محتواه ، لقد كانوا يخرجون كل يوم بمفسدة جديدة وخطة جديدة ، لإلهاء الشباب وصرفهم عن أعمالهم . في أوساطنا أيضاً كانوا يقومون بمثل هذه الأعمال . كانوا يخرجون بغائلة جديدة كل يوم ، ليشغلونا جميعاً بها وينسوننا المسائل الإنسانية أو يبعدونا عنها ، وإن إحدى هذه الغوائل موضوع البلاجات والاختلاط على ساحل البحر ، فقد خطط أولئك لكي يختلط الشباب فتيان وفتيات شاطئ البحر ويفعلوا مايحلوا لهم ، وهكذا يدمرون الأجيال ، ويدمرون الإنسان ، فالشاب الذي يقضي عدة شهور من عمره على شاطئ البحر ويسعى وراء شهواته فقط لاغير ، هل يهمه أن يعرف ماذا عليه أن يفعل إذا أخذوا نفطه ؟ ! إنه لن يفكر بهذه الأمور أبداً ، وكل مايدور في ذهنه ، هو قراءة أشعار العشق ، وأن يكون عاشقاً أو معشوقاً ! وحتى إذا أراد أن يفكر بشيء مفيد فإن ذهنه سرعان ما يعود للتفكير بمثل هذه الأمور . إن هؤلاء يعملون طبق مخططات موضوعة مسبقاً ، وما كان يحدث على شاطئ البحر لم يكن مجرد مصادفة ، لقد كانوا يحضرون كل وسائلهم إلى شاطئ البحر وكانوا يشجعون الناس على الذهاب إلى هناك واستعمال تلك الوسائل ، لقد كان شغلهم الشاغل حرف الشباب وإبعادهم عن التفكير بمستقبلهم ، ولهذا كانوا يفعلون مابوسعهم لتحويل الشعب إلى شعب فقير ، لايعي مايدور حوله . وشعبنا الآن فقير لا يعرف ماذا يدور حوله . وبعد ذهاب هؤلاء استيقظ الشعب ليرى أنه لا يملك أي شيء ، لقد أفرغوا المصارف وذهبوا ، وأخذ رضا شاه الكثير الكثير من مجوهراتنا وذهبنا بها ومن ثم اخذها الإنجليز منه . إن البنوك الأجنبية تغص بالأموال التي سرقها هؤلاء ، دون أن يعير شبابنا أية أهمية لهذه المواضيع ، والسبب هو أن أذهانهم كانت مشغولة بأشياء أخرى . إن هذه الروح الشابة عندما تكون في هذه السن فإنها في أوج شهواتها وإذا نحن هيأنا لها الوسائل التي تحقق شهواتها وقمنا بإهمال المواضيع الجادة ، فإن هذا الشاب سيصبح رجلًا عاجزاً لا يفكر إلا بالأمور الشهوانية ، ولا ينفع في أي عمل آخر ، لأنه في المرحلة التي يجب أن تبرز فيها طاقاته وهي مرحلة الشباب ، انصرف إلى تحقيق الملذات . المواضيع الأخرى كثيرة ، ومنها موضوع الغرب والتغرب ، وهذا الموضوع أيضاً له قصة طويلة جداً ومعروفة ، وخصلاصتها ، هي أن هؤلاء كانوا يعملون طبقاً لخطة وضعت مراحلها بدقة متناهية ، ومن المحتمل أن كل هذه الخطط وضعت في الخارج - ومن قبل أصحاب المصالح الموجودة في بلادنا - ثم أرسلت إلى هنا ليطبقها أولئك الموجودون في الداخل ، أو أن خبراء هذه الخطط كانوا يأتون بها ليشرفوا على تطبيقها . إن خباثة هذه الخطط كانت تنبع خباثة أطماع الأجانب والنظام في خيراتنا وثرواتنا . ولكن نأمل أن تكون هذه الأمور قد