اليومية للمجتمع ويناقشونها .
هل تتصورون أن مثل هذا كان موجوداً قبل عشر سنوات ؟ هل كان يحق لكم الخوض في شؤون البلاد أو التدخل فيها . فلم يكن لكم الحق بالتدخل في مشاكل المجتمع أو مناقشة وضع نظام الشرطة ، كيف هو وكيف يجب أن يكون . ولكن الآن حصل التحول في مجتمعنا وهو تحول إلهي لأنه لا يمكن لأي شخص أن يوجده في قلوب الناس ، أن يجعل الشاب يأتي من أوروبا إلى قرانا ليساعدنا هنا ، هذا الشاب الذي كان يعيش عنفوان شبابه في أحد البلدان الأوروبية ومن المفترض أن يكون منغمساً في ملذاته ، نجده يعود إلى بلده ويتوجه إلى قرانا لمساعدتنا ، وقد تحدثت معهم بنفسي وقلت لهم إن ماتفعلونه ذو قيمة كبيرة ، فهذا القروي الذي كان يرى نفسه وحيداً والجميع يريدون سلبه ما يملك ، بات يرى اليوم بأنه مع مجموعة من المتعلمين ، منهم المنهدس والطبيب أتوا من أوروبا من أجل مساعدته وذهبوا إلى قريته وعملوا معه في حصاد القمح ، فمثل هذا سوف يمنح ذلك القروي قوة كبيرة وثقة بالنفس ليضاعف من جهده وعمله . وحتى في الداخل فقد نهض الكثير من مثقفينا ومتعلمينا شباباً ونساءً تركوا المدينة وذهبوا إلى القرى ليقدموا مساعداتهم إلى المزارعين وليزرعوا في نفوسهم الروح المعنوية العالية ، وقد أخبرت أولئك الشباب الذين قدموا من أوروبا بأن الله وراء تحولهم فالله هو مقلب القلوب . فلو أرادت منظمة ما فعل ذلك لفعلته من أجل الدعاية لنفسها ليس أكثر ، أما أنتم فصادقون ومخلصون وتريدون المساعدة بطبيعتكم ، وتريدون أن تساهموا في التربية والتعليم بصدق وأمانة .
إدارة البلاد بيد أبناء الشعب
فليحفظكم الله ويوفقكم في سعيكم لخدمة بلدكم بعد أن قطعت أيدي الخونة . يجب عليكم شحذ الهمم لإدارة بلدكم بأنفسكم ولكي لا يقولوا بأنكم غير قادرين على ذلك ، فلا يجب أن نعطي الفرصة للأعداء المتربصين لينفذوا مخططاتهم . ليعمل الجميع في خدمة هذا البلد كل من موقعه وعلى قدر استطاعته . رجل الدين في محرابه وأنتم في الجامعة ، ونحن ايضاً في مدارسنا . فلنشحذ الهمم ونعمل معاً بشكل صحيح ، وسيكون بلدنا ملكاً لنا بإذن الله .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 141
مساهمون: السيد الخميني
ص١٤١