وهذا على خلاف التحضر الذي تدعو إليه المدارس الإلهية ، فهي تريد أن تصنع إنساناً ليعيش إلى جنب أخيه هادئاً ومطمئناً .
بينما مدارس الغرب ماضية في الاستيلاء على هذا المكان وذاك تضرب وتقتل وتفعل ما تفعل .
ذلّة الشاه
إذا حدثت الآن ثورة ، وحصل تحوّل ، وأثبتت الطبقة المتوسطة والسفلى الإيرانيّتان أنّهما مستقلتان يجب علينا جميعاً أن نكون خلفهما ، ونحفظ هذا الاستقلال الفكريّ .
ولينْتبهِ السادة الذاهبون إلى الخارج ، وإلى البلدان الغربية في الأكثر أنّ ذاك الانبهار الذي كان أيام الحكومة السابقة وأسلافها الذين يُلبّون كل مايُطلَب منهم صاغرين قد وَلَّى .
فقد رفض ما جاء به سفير أمريكة « 1 » ، ولم يستطع هذا أن يفعل شيئاً ، ولن يستطيع .
وأنتم حين تزورون سفاراتكم سترون إنساناً متحوّلًا ، لا خاضعاً مثلما كان الشاه .
وقد كرّرتُ هذا ، ومع شِدَّة تأثّري أعيد عليكم أنني عندما رأيت الشاه إلى جانب جونسون « 2 » وقد رفع نظّارته ، وراح ينظر جانباً ، ولا ينظر إليه وهو واقف في الطرف الآخر من المنضدة مثل طفل بإزاء معلِّمه يُعظِّمُه .
فتأثّرتُ مثله بسوء حالِنا التي يكون فيها الرجل الأول في بلادنا على ما يصطلح عليه بهذه الهيئة قبالة ذاك وهو يقلّب عينيه في الجهة الأخرى غير عابئ به ، وظهرت الصورة في الصحف .
وأظنّهم أرْغموا الصحف أن تنشر هذه الصورة .
فلا تكونوا هكذا .
تذكير لسفراء إيران
نحن الآن دولة مستقلة لا يستطيع أحد أن يتدخل في شؤوننا ، وأنتم الآن ممثّلو هذه الدولة المستقلة ، ولا حاجة لنا إلى أحد ، أولئك محتاجون إلينا ، ولسنا محتاجين إليهم .
فاعملوا هناك بكمال الاستقلال ، ولا يكن الأمر على ما مضى وما كان أولئك يريدون ، فقد صرَّح الشاه أنّ ثبت الوكلاء كان يُرسَلُ إلى الدول ، وهي تُعيِّن مَن تريد .
وقد قال ذلك ليؤيّدَ نفسه فكذّب أباه ، فقد كانا يُقدِّمان هذا الثبت ، وقبل سنوات كان يكذّب حتّى نفسَه مدّعياً أن الوضع ليس اليوم كما مضى ، فقد كان مأموراً أن يقول ذاك .
فلا نقبل اليوم كل ما يقولون لنا ، لا ، لا يكن هذا .
كونوا مستقلّين ، فبلادكم أنجزت عملًا بهر الدنيا ، وإذا ذهبتم الآن سترون احترام
هامش
( 1 ) إشارة إلى وزير الخارجية الإيراني .
( 2 ) ليندون جونسون ، الرئيس الأميركي آنذاك .