وتمسكنا به والاتجاه اليه هو الذي يضركم .
وحدة الأعداء المهزومين
تتآمر ضدنا اليوم فئات شتى ، وما نأسف عليه أننا قبلًا مجتمعون مؤتلفون ، واليوم نبيد من داخلنا . أولئك الذين هُزموا ينمون الآن من الأعماق ، أولئك اليوم لقد كتبوا في الأيام الأخيرة وكل يوم يذيع من هذا الكلام من أنّ الجماعة الفلانية اتحدت في المكان الفلاني وتوحّدت وائتلفت ، وأقبلت على العمل في الأيام القليلة الماضية ، ولو لفظاً ، لكنه اشتغال ، هؤلاء لا يتمكّنون إلّا أنهم يعملون ، وإذا لم يقع سعي لصدهم يتمكنون يوماً ما . والفرق بين اليوم والأمس هو أننا كنا منسجمين معاً ، وكنتم تنجزون الأعمال وانجزتموها ، وهذا الانسجام يتضاءل الآن ، ويبيد من داخله . أولئك فقدوا انسجامهم في ذلك الوقت ، وهزموا وأعرض الجيش والدرك والشرطة والاداترات والعمال والموظّفون كلهم أعرضوا عنه ، وتبدد ذاك الانسجام السائد في ذلك الزمان ، وتفككت قواهم . فكان انسجام في هذا الطرف ، وانفصام في ذاك . والآن عكس . وها هي ذي ايدٍ تتآمر لتفكك تلك الطبقات التي التحمت ، وتجتهد هي لتنسجم . وبينما يتآلف أولئك نتدابر نحن . وعاقبة الأمر أنّ عدونا يقوى ، ونحن نضعف ، وتزداد أواصرهم ، وتقلّ أواصرنا ، والنتيجة هي الهزيمة التي لا محيص عنها . فذاك الرزم الذي انتصرنا به قد حازه أولئك ، وصار نصيبنا ما سبب هزيمتهم .
أحابيل النظام الملكي لبذر التفرقة
منذ السابق كانت تحدث الأمور قبل شهر رمضان وقبل المحرم عند جني الثمار من الاسلام في ذاك النظام السابق إذا التفتم لهذه القضايا الواقعة ، انظروا أيّ وقت حدثت ، فقد جرت قصة كتاب الشهيد الخالد « 1 » . فهذا المنبر ، وذاك وذلك ، وهذا المحراب وذلك في البلاد كلّها كانت تتحدث بأقوال هذا الكتاب ، فماذا كان هذا الشهيد الذي تقدّرونه ؟ لماذا ؟ كانوا يعتبرون من المحرم ، ويرون أنه إذا كانت هذه القوى معاً ، تغلبهم ، فسعوا ألّا تلتفت لمعاناتها حيناً ما لم أذاقها المر ، فقدموا هذا الكتاب ونحن غافلون عن قضايا الساعة السياسية ، فنزل بعضنا ببعض . فهذه قم قد أنفقت وقتها في الكتاب ، حتى استنفد كل شيء ، والآن إذ تقترب مناسبة أخرى يقدم السيد شمس آبادي ، ولعلهم هم قتلوه ، ليتخذوه مقدمة لهم . وبعد برهة ايضاً طرحوا اسم شريعتي يضرب به بعضهم بعضاً ، فيكفّر من جانب ، ويقدّر من جانب ، وكلهم هؤلاء وهؤلاء غافلون عمّن يخدعهم ، كلا الجانبين ، غافل . أي : المحراب والمنبر وما إليهما مما يستشكل ويقول : ها هو ذا دين الله يفتقد لله ، وكان الشاب يقول كذا وكذا ، وما
هامش
( 1 ) كتاب حول حياة الإمام الحسين لمؤلفه نعمة الله صالحي نجف آبادي .