العالم الحقيقي بالإسلام
يجيء أحدهم ، فيحقق في أربع معارك اسلامية ، ويصير عالماً بالإسلام ! حسناً ، قل : أنا ملم بحروب الإسلام أعرف هذه الورقة منه ، ليس من حق الفقيه أن يقول : أنا أعرف الإسلام ، وإنما له أن يقول : أنا أعرف الفقه وأنا أهله . أولئك الذين يعرفون خيراً من غيرهم هم الذين يحيطون بفقه الإسلام . ولا يحق للفيلسوف أن يقول : أنا عارف بالإسلام ، وله أن يقول : أنا أدرك قسماً من معقولات الإسلام . ومن درس الحكومة الإسلامية واطّلع على وضعها لا يحق له أن يدّعي أنه عارف بالإسلام وملم به ، لك أن تقول : أنا أعرف الحكومة الاسلامية . معرفة الإسلام لا يحق لأحد أن يدّعيها إلّا من أحاط بكل ما في الإسلام من معنويات وماديات . كان علي بن أبي طالب عارفاً بالإسلام في عمله إذ كان معجزاً فيه إذ كان هو نفسه معجزة ، ولذا ترون الفقهاء يعدّونه منهم ، والخطباء يعدّونه عنهم ، وهكذا يراه الأبطال ، ومثلهم الأقوياء وكلهم يقتدون به ، وكذا أنتم . لقد كان مخلوقاً عجيباً يراه الجميع منهم ، لقد كان من الجميع ، وليس منهم ، فكل منهم كان ينظر إلى عليّ من جانب ، ومن أجاد النظر إليه من هذه الجهة رآه منه وما رآه من جهته الأخرى التي يراه آخرون منها ، من باب أنه ما كان ذا بعد واحد ، وإنما كان له كل الأبعاد ، فمن هذا الذي هو كل شيء ؟
عدم تحقق الهدف الأساسي
استطال الكلام الآن ، وضاق الكرام ، لكن علينا أن نقول : ماذا نفعل ؟ نحن الآن مبتلون ابتلاءات كثيرة . ومعاناتنا الآن أكثر من معاناتنا قبل الانتصار ، فالحال قبله أنّ قوتين تقابلتا إحداهما بلا شيء ، والأخرى بكل شيء ، أي : قوة الإيمان ، وقوى الشيطان الكثيرة ، وكانت منازلة ومقاتلة ، وما كان سوى هاتين . وذهب الجميع من هذا الطريق ، من كان خطه كان يسير ، ومن لم تكن له خطّة انجر إليهم ، وإذ سلك المجتمع السبيل انجرّ من لا يريد إليه مضطراً . ولو هتفتم الآن ، لاضطررنا ان نهتف معكم ، هذا هو وضع المجتمع والاجتماع ، انجذب الكل إلى ناحية واحدة اندفع الجميع وغايتهم ان يحطموا السدّ - والحمد لله - حطموه ومضوا . كان الابتلاء في ذلك الوقت واحداً فقط ، وهو أن نندفع لهدم السدّ ، فصاح جميعنا الله أكبر ، حتى الأطفال الصغار الذين ما كانوا يعلمون ما يقولون تعلّموا من آبائهم أن يكبّروا ، ومن كانوا منهم على أكتاف آبائهم تعلّموا بالاتباع . وليس الوضع الآن كذلك ، فقد بقيت الآن غايتنا الأساسية ، التي لم تتحقق ، وقد تعددت الاتجاهات والابتلاءات ، وما كان الحديث في ذاك العهد بما يجري في الحدود ، ما كان شيء من هذا ، وما كان فيه ماذا تفعل المصانع والعمال والعلماء وأنتم ؟ فكل الطبقات وضعت يداً بيد وهتفت : نريد الإسلام . هذا ما هتفنا به هو الإسلام . ومع أن قلوبنا لم تع الإسلام حينئذ كان إظهار حبنا للاسلام
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 391
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٩١