الإنسان إلهيّاً ، أي أنه حين يتكلّم يكون كلامه إلهيّاً ، وحين يستمع يكون استماعه إلاهيّاً ، وإذا سار كان سيره إلهيّا ، وذاك ما جاء به الأنبياء لتربية الناس عليه . وهذا الإنسان الذي هو حيوان لا يتميَّز من بقية الحيوانات ، أو أسوأ منها ، وأرادوا أن يُخرجوا هذا الإنسان من مستنقع الفساد ليكون إنساناً إلهيّاً تضيئه المعرفة بالله من قِمَّةِ رأسه إلى أخمص قدمه ، فيكون التوحيد ، فما من حركة إلّا إلهيّة : ( وَمَا رَمَيْتَ إِذ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى ) « 1 » . وليس معنى الآية أن الله رمى السهم . اليد يد الله ، لم تكن فيك النفسانية ، حتّى إذا رميتَ كان الرميُ رَميَك . كنتَ أنت إلاهيّا ، موجوداً إلهياً ، والموجود الإلهيّ كلّه إلهيّ ، رميُهُ رمْيُ الله ، وعينه عينُ الله ، كلّه الله .
واجب العلماء الخطير
يجب أن نسعى نحن المعمّمين ، نحن الذين دعونا أنفسنا علماء الإسلام سواء أهل المنبر وأهل المحراب ومن عداهم من الطبقات الأخرى ، فهذا الدلّال نجعله إسلاميّاً . نحن الذين أعطانا الله هذه القدرة وكانت عطيّة الله لا غير ، من أجل نصف الاهتمام هذا الذي انصبّ على الإسلام ، وهتف الجميع : نريد الإسلام . وأزلنا مثل تلك القوى ، أزلتموها ، وشاركت الطبقات كلّها في هذا : النساء والرجال والأطفال . الجميع : الشيخ ، والجامعي ، الكلّ . والآن إذ أزلنا هذه القدرات وها نحن أولاء ندّعي أنّ نظامنا إسلاميّ وجمهورية إسلامية يجب ألّا نكتفي بهذا ، وهو رفع لفظ ووضع لفظ آخر مكانه ، أو طيّ نظام منقرض ونشر نظام آخر مكانه . يجب أن نلتفت جميعاً لهذا المعنى ، وهو أن نجعل هذا المحيط الروحانيّ الذي ساحة عمله قلوب الناس رَبّانيَّاً ، فهؤلاء الذين يدعون الناس وعملهم بقلوبهم ، أنتم الذين تعاملون أرواح الناس يجب أن تسعوا أن تصلحوا أنفسكم وقلوبكم ، وتجعلوها إلهية ، حتى إذا اعتليتم المنبر يكون مثل منابر - هذا عسير طبعا - شيعة صاحب المنبر الحقيقي الذي هو حضرة أمير المؤمنين - سلام الله عليه - الذي كان كل قوله ينبع من قلب إلهي " ضربة عليٍّ يومَ الخندقِ أفضَلُ مِنْ عِبادة الثَّقَلَيْن " « 2 » وليست هذه لأنّ كلّ الكفر نازلَ كلَّ الإسلام كانت هذه الفضيلة . فلو فرضنا أنّ أحداً غير أمير المؤمنين ضرب هذه الضربة ، وأنزل هذه الهزيمة لما كانت لها هذه الفضيلة التي هي أسمى من صلاة الأنبياء . كانت هذه الضربة قد نبعت من روح أمير المؤمنين ، وكانت فضيلة الأيام التي ضرب فيها أسمى من كلّ الأيام ، لأنّ قلبَه كان قلباً إلهياً لم يَجِدْ غير الله إليه سبيلا . فالضربة التي تنبع من هذا القلب والتصميم الذي يُشرق منه قيمته أفضل من كلّ ما في هذا العالم على ما تفضّل الرسول - صلّى الله عليه وآله - وهذا المقام غير ميسور لنا ولمن هم أسمى منا طبعاً ، لكن علينا أن نجتهد في نطاق الميسور ، فإذا لم نبلغ الغاية ، فلا ضير علينا ، وإذا لم نستطع أن نكون أمير المؤمنين سلام الله عليه ألا نكون شيعتَه ؟ لا ،
هامش
( 1 ) الأنفال : 17 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 39 ص 2 ، مستدرك الحاكم النيسابوري ، ج 3 ، ص 32 .