فهو نفسُه تفضّل : " ألا وإنّكم لا تَقْدرونَ على ذلك ، ولكنْ أعينوني بِوَرَع واجتهاد ، وعفَّةٍ وسداد " « 1 » .
علماء الدين متحدِّثو الإسلام
يجب أن تكونوا متحدِّثي الإسلام ، هذا هو شغلكم ، وإذا كان هذا الشغل واقعياً ، كان أسمى الأشغال ، لأنّ مقاصد الإسلام تدوم بألسنتكم ، كلّ مقاصد الإسلام ، ومسؤوليته أعظم من كل شيء . ولو - لا سمح الله - كان لسان أحد من يدّعون أنّهم أهل المنبر أو المحراب ، أو يعتلي المنبر أو يذهب إلى المحراب على خلاف الإسلام حيناً ما . هو غير إنسانٍ معتادٍ يُخالف داخل دكّانه يحتكر . هذا خطر ، خطر على الدِّين . أنتم متحدِّثو الإسلام ، وإذا قال متحدّث الإسلام شيئاً مخالفاً لبرنامج الإسلام ومقاصده فمسؤوليته غير مسؤولية إنسان معتاد يقول شيئاً . أو ألّا تدّعوا هذا الادّعاء ولا تقبلوا هذا الشغل . أو إذا قبلتم وادّعيتم فيجب أن تثبتوا عليهما وهذا يشمل الجميع هذا اللباس الذي هو الآن شعار هو لباس الإسلام وشعاره ، أي : لباس علماء الدين الذي لبسناه يجب أن نلتزم بما يقتضيه . وأن نتوخى حفظ شؤون هذا اللباس الذي نسمِّيه لباس الإسلام . فإننا إذا لم نحفظها - لا سمح الله - فهو لباس مغتصب ، ونحن متنكّرون به حينذاك . اللباس الذي يلبسه أحد إسلاميّ غَصبناهُ إيّاهُ ، وعلينا أن نفكّر في هذا الأمر ، فأول شروط كون الإنسان عالم دين سواء في طبقة الشيوخ من أهل المنبر والخطباء المشغولين بالشؤون الروحانية وتطهير الروح وأولئك الذين هم أهل محراب ودرس وفتوى ونحوها . هذه قضية ثقيلة على الجميع وذات مشكلاتٍ تقلّ وتكثر . افرضوا أن أحداً خالف ، فإنّ خلافَه يجرّ بلاداً إلى الاعوجاج والعياذ بالله ، فحيناً تجد أحداً في مدينة ، وآخر في قرية ، وغيره في مسجد ، وبينهم فرق طبعاً ، لكن الجميع مسؤولون ، ولابدّ لهم كلّهم من الخروج من هذه المسؤولية بسلام ، فالنظام الآن إسلاميّ في نظر الناس . فليس نظامنا اليوم ملكيّاً ، وإنّما هو جمهورية إسلامية ، غير أنّ القدر المتحقّق منه هو أننا قد صوَّتنا لقضية ، والدنيا عَرَفت إيران بها ، وهي الجمهورية الإسلامية . ومحتوى هذه الجمهورية بعضه مرتبط بالحكومة والأجهزة الحكومية ، وهي ليست محلّ حديثنا الآن . وقسمه المهم مرتبط بهذا الأصل ، أصل علماء الدين الذي يجب أن نعمل ليكون إسلامياً . ونستطيع أن نقول : إننا أصبحنا في الجمهورية الإسلامية ، فنحن الآن أحرار غير مقموعين . والقضايا الإسلامية على النحو الذي يجب أن نقول ونعمل لم نكن نستطيع وما كنا أحراراً أن نتناولها ، لا منبر حرّ ، ولا محراب حرّ ، ونحن الساعة أحرار ، لكن لا تلك الحريّة التي نقول فيها ما نشتهي ، ونعمل ما يروق لنا ، لا . وإنما أحرار أن نعمل بالإسلام ، ونعرض مقاصده ، أحرار أن نفصّل غاياته .
والأعين مشدودة الآن لهذه البلاد ، ولعلّها مشدودة أكثر لهذه الفئة الواقعة في المحلّ الأعلى في الإسلام ، فهم متحدثوا الإسلام والمرَبّون الذين يريدون أن يهذّبوا ، والمتابع يسأل : ماذا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الكتاب 45 .