تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
يفعلون ؟ هل الوضع هو الأول ، واللفظ تغيّر ، أو لا ؟ هم الآن مقبلون على تغيير الوضع ، فقد بدّلوا المحتوى وتبدّل هو . وهكذا حكومتهم ونظامهم تبدَّلًا من الطاغوتيّ إلى الإسلاميّ . وهذه الطبقة من الشيوخ التي تعم مراجع الإسلام وعلماءَه وخطباءَه الذين هم التعبير عن الإسلام ، فكل من في هذا المدار واقع في الأنظار ، وكلّها تقول : ماذا يفعل هؤلاء ؟ وما حالهم الآن ؟ أتغيّرت معنوياتهم ؟ أظهر هذا في أعمالهم ؟ أو أنّ أعمالهم هي تلك الأعمال وروحيتهم هي تلك الروحية سوى أنّهم رفعوا لفظاً ، ووضعوا آخر مكانه ؟ وفي الحكومة هكذا ، وفي الوزارات والإدارات الحكومية أيضا ، وكذا في الجيش وسائر المرافق . هجوم الأعداء على الإسلام متذرعين بأعمال العلماء إذن عيون الأعداء مشدودة إلينا ، وعيون غيرهم أيضا ، وليسوا قلَّة في الداخل وهم كثرة في الخارج ، وهم يرقبوننا ليؤاخذونا بشيء ما يحسبونه علينا ، ويعظّمونه ليتسع جاعلين الواحد آلافاً ، ويرمزون إليه في المجلات والصحف هنا ، ويكنّون عنه بينما يصرّحون به في الخارج ، ويحملون علينا ، لكنّ حملتهم لا عليَّ ولا عليكم ، وإنما على الدّين ، فهم يتخذون أعمالنا ذريعة ، لينالوا من ديننا . فأنتم حماته ، ومتى أخذوا عليكم شيئاً قالوا : هذه المآخذ على الدّين ، لأن جميع الطبقات مشغولون بالمادّة وإذا كان لهم شغل بالإسلام ، فبهذا الجانب الطبيعيّ منه ، في حين أنّ ادعاءنا نحن وأنتم هو أنّ شغلنا بأرواح الناس . نحن نريد أن نربيّ روح الإنسان ، مثلما أنّ شغلنا بمعنويات الإسلام وواقعياته . وإذا شاهدوا منا شيئاً في المحراب أو المسند أو المنبر ، قالوا : هذا المنبريّ كذّاب ، أو الشيوخ هكذا ، أو أهل المنبر وخطباء الإسلام هذا وضعهم ، ثم يجرّونه إلى الإسلام - وهذا هو الأصل - فيقولون : هذا النظام هو ذاك النظام ، إلّا أنّهم غيَّروا اسمه ، ذهب قوم ، وجاء قوم ، وَلَّى ظالم وحلّ محلّه آخر ، غبر منحرفون ، وحضر منحرفون ، هذه الأشياء التي أعدُّوها لنا . مسؤولية علماء الدين الاجتماعية ليست مسؤوليتنا مسؤولية شخصيّة فأكون مكلّفاً أن أحفظ ماء وجهي . هذا واجب الجميع ، كلّ منا مكلّف أن يحفظ عزته وكرامته ، وليس مختاراً أن يريق ماء وجهه . وليست القضية أنه إذا جرحت كرامتي أو كرامتكم يبقى الجرح في حدود كرامة ذاك الإنسان ، وإنّما هي أنّه بعملنا يُدفنُ ديننا ، أي : أنّ علينا نحن الذين نلنا الجمهورية الإسلامية ، وعلت أصواتنا بأننا لا نريد الظلم ، نريد العدل علينا أن نقيم العدل ، ونقوِّم الاعوجاج ، وألّا يصدر عنا - لا سمح الله - ما يخالف مجرى العدالة ، انحراف . إذا حصل هذا هُزمت الجمهورية الإسلامية . إذا هزمت الجمهورية الإسلامية ، دُفن الإسلام ، ولا تحسبوا بعد أنكم تستطيعون إنجازه ثانية . ومثل هذه المسؤولية مسؤولية عظيمة هي مسؤولية الأنبياء والأولياء الذين بذل