تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩

خطاب

التاريخ : 16 تير 1358 ه - . ش / 12 شعبان 1399 ه - . ق المكان : قم الموضوع : التربية والتعليم والإسلام والحرّية والتحضّر الحاضرون : سيِّداتُ مدرسة وليّ العصر الدينية بسم الله الرحمن الرحيم أهمية التربية والتعليم في تكامل الإنسان آملُ أن تكون الأخوات والإخوة وطبقات هذا الشعب جميعاً ، ونكون كلّنا من خدم الإسلام ووليِّ العصر - سلام الله عليه - نحن في بلاد هي بلاد وليّ العصر ، وواجب مَن يعيشون في بلاد وليّ العصر واجب جسيم . لا نستطيع القول لفظاً : نحن تحت لواء وليّ العصر - سلام الله عليه - ولا نكون في ذلك المسير عملًا ، مثلما لا نستطيع أن نقول : لدينا جمهورية إسلامية ، ولا نكون كذلك فعلًا ، أي : ولا نكون إسلاميّين . أنتم أسستم مؤسّسة بالاسم المقدّس لوليّ العصر ، وتحمَّلتم المشقّات ، وخدمتم أحكام الإسلام ، فأنتم تروّجونها وتعلّمونها وتربُّون الناس عليها . يجب أن يترافق التعليم والتربية الإسلامية الصحيحة ، فالتعليم بلا تربية لا فائدة فيه ، بل ربّما ضرَّ أحياناً . والتربية لا تكون بلا تعليم ، ولا تثمر ، فهذان الاثنان : التربية والتعليم لابدّ أن يقترنا ولا يفترقا ، لأنّ الإنسان موجود ينمو بالتربية والتعليم ، وللإنسان نموٌّ نباتيّ وحيوانيّ ، فهو شريك النبات والحيوان تتحرَّك قافلتهم معاً ، والإنسان واحد منها . فهو في البدء نبات ، ثمّ حيوان مثل سائر الحيوانات ، وشريكها في حدّ الحيوانية ، مثلما أنه شريك النباتات في حدّ النباتية ، فهو موجود اجتمعت فيه النباتية والحيوانية وهو في حدّ الحيوانية شريك كل الحيوانات ، ومن هنا يتقدّم في الصعود . الحيوانات شريكة الإنسان في الخصائص المادّيّة ، وهي التغذي والنوم والتناسل ، هذه هي الحيوانات ، والإنسان إذا كان هكذا حيوان أيضا مثل سائر الحيوانات ، وإن اختلف طعامه عنها ، وبعض الحيوانات يختلف عن بعض ، فمنها لاحمٌ ، ومنها عالِف والإنسان أحد العوالف ، إلّا أنّه صار لاحماً . ولولا التربية والتعليم ، لبقي الإنسان تَوأم الحيوان في حدِّ الحيوانية ، وهو إذا لم يُرَبَّ ، ولم يُعلَّمْ أسوأ من سائر الحيوانات . آمال الإنسان وشهواته فعالية الحيوانات محدودة جداً ، وحدود تعدِّيها ضئيلة جداً أيضاً فالحيوان يكتفي بما