يحسبون أنهم كلّ شيء ، ولا مكان للجامعة ، لا ، هذا وَهم ، يجب أن يلتئم الفريقان ، ويلتحما معاً ، ليبددا دعايات السِّنِين الرامية إلى فصل أحد الفريقين عن الآخر ، ليضعوكم في طرف تُعادون فيه أولئك ، ويضعوا أولئك في طرف يعادونكم فيه ، ويقطفون هم ثمار العداوة بينكم ، ولا أحد أيضا يقول : لماذا ؟ وإذ لمسوا الآن أنه حينما نشأت مثل هذه القدرة ، وتجلّت مثل هذه الوحدة أوجبتا دحرهم وهزيمتهم . فالمؤامرات اليوم أكثر وأدق ، وهي تتوخى تفرقتكم . في مشهد الآن مؤامرة تُنفّذ ، وأخرى حدثت في إصفهان ، وفي طهران أخرى ، ولعلّها تكون في أماكن أخرى .
فما سرّ دعواكم ؟ السرّ هو أنّ امرءاً اختلفوا فيه أهو صالح جدّاً ، أم طالح جدّا ؟ عدَّة يقولون على المنبر وتحته : هذا المرء كافر ، وعدَّة أيضا يقولون : هذا المرء مسلم ، ومن الأولياء . فما النتيجة ؟ النتيجة هي أنكم تنفصلون عن أولئك ، وهم ينفصلون عنكم ، ويقابل كل منكم الآخر ، وتفقدوا وحدة الكلمة التي كانت لديكم . والسرّ لا شيء سوى أن تفقدوا وحدة الكلمة ، ويفترق أحدكما عن صاحبه ، ويفترق عنكم بقية الطبقات ، وتختلف فيما بينها ، وتكون هذه الاختلافات مدعاةً لعجز الثورة عن أنْ تؤدِّي عملها . كلّ ما يريده الأجانب كلّهم الشرقيّون والغربيّون جميعاً هو أنْ تفترقوا ويبتعد أحدكم عن الآخر .
الوعي إزاء المفرِّقين
المؤامرات إذن لتفرقتكم ، وبث العداوة بينكم ، وجعل الطبقات مختلفة ، يصنعون فرقاً متناحرة تعادي كلّ منها ما عداها ، ويقطفون هم الثمار . أما يجب وعينا ؟ حتامِ نغفل ؟ جعلونا غافلين سنين ، وخدعونا ، أما آن لنا أن نستيقظ ؟ أما حقّ أن تستفيقوا أنتم الجامعيين ؟ أما وجب عليكم أيّها العلماء أن تفطنوا ؟ بهذه التفرقة سلبونا ونهبونا ، وحكمونا ، وعذَّبوا شبّاننا في غياهب السجون ، وفعلوا برجال الدين وجميع الطبقات ما رأيتم ، أما وجب علينا أن نستيقظ ؟ هل يجب أن نختلف في أمور طفيفة لا شأن لها ، ونشتبك فيما بيننا ؟ إنهم يضربون المنبر والمحراب والجامعة شيئاً بشيء ، أما يجب أن ينتبه هذا الشعب على أنّ هذه يد أخرى امتدَّت ، وراحت تنجز هذا العمل ؟ ليس هذا من باب الصدف ، هذا عمل مدروس لسلبكم هذا الرمز الذي كان بأيديكم ، وهو رمز النصر . أولئك فهموا أنهم هزِموا بالوحدة ، ولذا أقبلوا على أخذها منكم ، فَمَنْ مع عمل هؤلاء ودعايتهم وخططهم ؟ من هو حزب كذا ؟ حزب كذا ، مئة حِزب أو مثل هذا العدد يلوح لخاطري ظهرت في الأسابيع القليلة الماضية . وما يُؤسف عليه هو أنّ الجماعات حين تعلن وجودها تسوء العلاقة فيما بينها ، وما يعمل الجميع لمصلحة الشعب والإسلام . أولئك يختلفون فيما بينهم ويتدابرون ، وبهذا التدابر يسلب أولئك وحدة الكلمة ، ويبدّدون تلك القدرة ، فالآحاد لا يفعلون شيئاً ، وكلّ فريق على حدة لا يفعل شيئا . بينما الشعب يفعل ما يريد ، وإذ يصير فريقاً فريقاً لا يفعل شيئاً .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 348
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٤٨