الكبير . احفظوا هذا التحوّل وهذه الثورة ، لنستطيع بعد حين أن تكون لنا جامعة مُستقلة ، وأن تكون لنا مدرسة علمية مستقّلة وجيش مستقلّ . فما كان لنا من شيء ولا نستطيع أن ندّعي ، لا أنتم كان لكم جامعة ، ولا نحن كان لنا مدرسة علمية . كلّ شيء كان بأيديهم وكل ذلك بأمرهم ، فمنظّمة الأمن كانت تريد أن تدير كل شيء .
مساجدنا كانت بيد منظّمة الأمن ، وقد أقعدت على كلّ منها متقاعداً يرقُبه ، كلّ الأمور بيد أولئك ، وهذا التحوّل صار سبباً كففنا به أيدي الجميع ونكفّها إن شاء الله . وعلينا من الآن فصاعداً أن نجدّ معاً ، فأنتم الجامعيين والأساتذة المحترمين في موقعكم ، وأنا طالب العلوم الدّينية ، في موقعي والسادة العلماء في موقعهم في أن ننشد كلّنا هذه الغاية ، وهي أن نحفظ هذه الثورة التي وصلت إلى ما وصلت إليه الآن بهذا النحو . فإذا كانت الثورة قد تحققت بهذا النحو ، أي : بوحدة الكلمة ، فلا نكن جماعات جماعات .
إعلان ظهور الفئات المختلفة
تلاحظون الآن أنّ مئة فئة أعلنت وجودها في طهران ، أي : مئة فئة مخالفة للإسلام ، ولو أنها لا تفهم ، ولو أنهم يقولون : نحن نعمل هذا العمل للإسلام . حين انسجمت هذه الفئات فيما بينها تقدّمنا ، وبلغنا ما نحن فيه الآن ، وتعاظم انسجام الفئات فيما بينها ، فتجلّى شأنها . أي : أن الجامعي لم يقل : أنا منفصل عن رجال الدين ، ورجال الدين لم يقولوا نحن منفصلون عن الجامعيّ ، وذاك لم يقل : أنا من الحزب ، والحزب من الجبهة ، والجبهة من كذا . ما كان مثل هذه الكلمات ، ولأنّ هذا لم يكن مطروحاً ، ولأنّ الأمر كان إلهياً ولأن الجميع كانوا يريدون الإسلام ، ولأنهم كلّهم كانوا كارهين للظلم والظلمة تقدّمنا . وإذ وصلنا الآن إلى هنا حلّ الخطر في ساحتنا ، وهو إظهار الوجود ، ففئة تظهر بهذا الاسم ، وفئة بذاك . وها هم ينقسمون فئات ، ويفقدون ذاك الانسجام ، ولو فقدنا هذا الانسجام الذي كان ، وانفصلت الجامعة عن الحوزة ، وانفصلت الحوزة عن الجامعة ، وانفصلتا كلتاهما عن المجتمع ، وقامت الأحزاب المختلفة المتشتتة ، وكُلّها مع الأسف سيّئ بعضها ضد بعض . وإذا حدث هذا نخشى ألا تبلغ ثورتنا الغاية التي يجب أن تبلغها ، وألا تبلغ جامعتكم الغاية التي تحبون ، وألا تبلغ مدارسنا أيضاً ما نحب .
الحكومة الإسلامية المثالية
الشيء الذي يجب أن نطلبه الآن جميعاً ، ونجدّ في طلبه هو أنكم في الجامعة ونحن في الحوزة والسادة في المدن وفي كل مكان علينا أن ندعو الناس إلى وحدة الكلمة ، وأن ننفُض أيدينا عن التشتت . بوحدة الكلمة والالتفات إلى أننا جميعاً نريد الجمهورية الإسلامية العادلة ، ونتوق إلى الحكومة الإسلامية العادلة ، الحكومة الإسلامية التي يفكّر بها الجميع ، ويعلنون آراءهم بحرّية فيها ، ويعملون بحرّية فيها ، وهم مستقلّون في كل شيء . نريد مثل هذه
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 331
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٣١