على خلاف مصالح أولئك يخلعون سلاحها ، وإضافةً لهذا يبعدونهم عن محلاتهم ، ويُجلُونهم إلى أمكان أخرى .
قمع النظام وثوران العامَّة
حدثت هذه الأعمال في عهد رضا شاه - ولعلّ أكثركم لا يذكر - في المراكز من قبيل طهران وقم وإصفهان ومشهد ونحوها من الأماكن التي كانت مركز علماء الدين ، فجابهوهم مجابهة شديدة وقمعوهم . فهذه المظالم التي عشتموها في مناطقكم وشهدتموها كلّنا رأيناها سوى أنّنا رأيناها في وضع ، وأنتم شاهدتموها في وضع آخر ، وطبقات الشعب الأخرى كلّ منها عانتها في وضع . كلّها رأت هذا الظلم والكبت ألواناً . ومن عوامل انتصاركم زيادةُ هذا الظلم وتفاقم الكبت الذي عندما ازداد انفجر الوضع ، فقد كان الناسُ منتظرين أن يتعاظم الكبت الطويل ، ويتعقد كثيراً لينبع صوتُ رفضه ويتعالى ، والآخرون خلفه يجرون . وفي هذا النصر اجتمعت إيران كلّها ، وصارت كلّها صوتاً واحداً هاتفةً : " نحن لا نريد هذا النظام ، نريد الإسلام " وذلك لأنّ هؤلاء ما رأوا من هذا النظام إلا سوءاً ، فما كان غير ظلم إذ أخربوا باسم العمران ، وبدعوى أننا نريد أن نحضّر هؤلاء - على حد قولهم - أخربُوا ، وجرّوا البلاد إلى الهلاك تقريباً ، ولم ترض طبقات الشعب جميعاً غير أنّها لم تجرؤ على رفع صوتها ، حتّى حان له أن يرتفع شيئاً فشيئاً ، وقد انطلق من المراكز . تراكمت تلك الضغوط حتّى انفجرت ، وكان هذا الانفجار موجباً أن تنطلق الأيدي الخالية ، فيعجز أولئك الذين لديهم كل القدرة عن مقاوتها في الوقت نفسه . المهمّ أنّ هذا الانفجار إضافة إلى تحدّيه الكبت كان متّجهاً إلى الإسلام . وكان إيمان الناس مدعاةً لأن يهتفوا معاً وتقدّموا ، فما نصركم وهزم أولئك - بناء على هذا - هو أنهم كانوا ظالمين وكنتم مظلومين ، فتجّمع التبرّمُ قليلًا قليلًا ، وظهر فيما بعدُ الالتفاتُ إلى الإسلام ، وسرتم جميعاً معاً إلى الإسلام في الوقت الذي ما كان لكم شيء من وسائل القتال وانتصرتم على هؤلاء الذين كانت كلّ الوسائل بأيديهم .
وجوب الحفاظ على سر النصر
فما الذي يجب أن نفعله الآن ؟ فما اجتزناهُ حسن ، وهو تاريخ مضى . علينا أن نفكّر ونحن جالسون الآن هنا ولدينا قضايا بتكليفنا بها . المهمّ هو أن نعرف الآن ما نعمل . يجب أن تحفظوا هذه الثورة بذاك النحو الذي كان ، بذاك المفتاح لهذه الثورة الذي هو وحدةُ الكلمة والإيمان . فوحدة الكلمة والإيمان هما اللذان نصراكم على هذه القدرة .
والمؤامرات الشاملة الآن قائمة ، معَ انّ المؤامرات ليست شيئاً مهمّاً ، لكنها تثير الشغب وتكون سبباً للشغب وإزعاج الحكومة والشعب . يجب أن تحفظا تلك الثورة بذاك السرّ مفتاح النصر وهو أنّكم كنتم كلّكم معاً وجميعكم طلبتم الإسلام ، فعليكم أن تحفظوا هذا ، فإنكم إذا
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 334
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٣٤