تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وإنما كمرتبة أخرى ، تعليم بمرتبة أخرى . الحكومة الإسلامية مظهر لجلال الألوهية ما تريده الحكومة الإسلامية هو أن تقوم حكومة الله في العالم ، أي : أنها تريد أن يكون الجنديّ المُسلمُ مختلفاً عن سائر الجنود الآخرين ، أن يكون جندياً إلهياً . ورئيس الوزراء المسلم مختلف عن رؤساء الوزارات في الأنظمة الأخرى ، فهذا موجود إلهي ، فأينما اتجهنا في بلادٍ ما كان ثّمة ذكر الله ، هذا ما يريده الإسلام . الإسلام يريد بفتح البلدان أن يتجلّى الله في كل هذا العالم ، أن يُربّي تربية إلهية في كلّ العالم ، تربية إنسانية توصل الإنسان إلى ذاك المقام الذي لا يخطر على بالك . وبناء على هذا يجب أن نفرق بين العلوم التي يرونها مستقلّة وتلك العلوم التي طرحها الإسلام . العلوم الإسلامية هي كلّ هذه إضافة إلى خصيصة أخرى ليست في غيرها . الفرق بين العلوم الإسلامية في كل حقل ومجال وبقية العلوم أنها تتمتع بزيادةٍ في الإسلام ليست في غيره ، وتلك الزيادة هي الجانب المعنوي والروحاني والإلهي . علماء الإسلام ووجوب ضبط الساسة ومراقبتهم وأما قضية الخواجة نصير الدّين « 1 » وأمثاله ، فأنتم تعلمون أنّ الخواجة نصيراً الذي كان يلج هذه الأجهزة ما كان يذهب ليكون وزيراً ، وإنما ليصنع من هؤلاء إنساناً ما كان يذهب ليكون تحت نفوذ أولئك . كان يريد أن يصدّ أولئك على قدر ما يستطيع . الأعمال التي أنجزها الخواجة نصير من أجل الدّين ليست طب الخواجة نصير ولا رياضياته . تلك هي الخدمة التي أسداها للإسلام . فالخواجة نصير الدّين حين تبع هولاكو « 2 » وأمثاله ما فعل ذلك ليكون وزيراً ، ولا ليصنع لنفسه شيئاً ، وإنما ذهب ليسيطر على أولئك ، ويخدم الإسلام والألوهية بما أوتي من قدرة ، وأمثال نصير الدين كالمحقّق الثاني « 3 » والمرحوم المجلسي « 4 » ومن إليهما ، المرحوم المجلسي كان في جهاز الصفويين وجعل الصفويّ شيخاً ، ولم يجعل نفسه صفوياً ، فقد جذب أولئك إلى المدرسة والعلم والمعرفة ، فنفعهم بمقدار ما استطاعوا طبعاً . وبناء عليه لا يجب أن نقيس أنّ علماء الدين جاؤوا في وقت ، ونحن الآن أيضاً إذا استطعنا ، وجب علينا ان نؤدّي ما فعلوا ، ولو استطعنا في ذلك الوقت « 5 » أن نخدم على نحو ما أراد أولئك أن يخدموا ، لفعلنا ، لأنّ الغاية هي أن نصنع الإنسان . إذا استطاع المرء أن يجعل محمد رضا إنساناً ، فذاك عمل طيّب جداً ، والأنبياء لهذا أتوا ،
هامش
( 1 ) عالم إيراني مشهور وزير لهولاكو ونشر الإسلام في بلاط المغول . ( 2 ) مؤسس الدولة المغولية في إيران . ( 3 ) هو علي بن حسين بن عبد العالي المتوفى سنة 940 ه - ، وهو الفقيه الكبير المشهور بالمحقّق الكركي . ( 4 ) هو محمد باقر المعروف بالمجلسي الثاني المتوفى سنة 1110 ، وهو من العلماء والمحدّثين الشيعة الكبار . ( 5 ) أي : وقت محمد رضا شاه .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 329 | السيد الخميني