تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
السلوك الإسلاميّ والسلمي لكن يجب أن يكون التعامل مع جميع الفئات جيداً وراقياً ، أي : أن الإسلام هكذا يعامل حتّى الأعداء بسلام ، إلّا من يُؤامر على مصالح البلاد والإسلام ، فهذا يعامله بشِدَّة ، والإسلام يريد أن يكون جميع الناس سعداء ، وأن تكون معاشرتهم صحيحة وتعاملهم سليماً وودِّيّاً حتّى مع مَن لا اعتقاد لهم بالإسلام ، فيعامل هؤلاء بالحسنى . وأمّا موضوعكم الثالث بشأن مائدة عليها مشروب محرّم مثل المسكرات ، فالجلوس إلى تلك المائدة حرام في الإسلام ، أجل حتى على من لا يشرب شيئاً ، فالجلوس إلى مائدة عليها مسكر حرام ، يحرم أن يجلسوا إلى تلك المائدة . هذا حكم الله . واستعماله معلوم طبعا . وعندما تذهبون إلى هناك يحترمونكم ، ويقدّمون لكم ما تُريدون ، فقولوا لهم أن يجعلوا مائدتكم على حِدَة ، وقولوا هذا منذ البدء . [ قيل : ممكن بهذا أن يُنظرَ لوفد الحكومة الإسلامية نِظْرة ازدراء برغم ما يحظى به الإيرانيون اليوم من عِزّة ، فقال الإمام ] : قبول الهوان والذل بواسطة الشاه أمام الأجانب لا أظنّ أنّ هؤلاء يرونكم الآن صغاراً . كانوا يرونكم صغاراً وقد كان ذلك لأنّ من كان يعدّ نفسه رجل البلاد الأوّل كان يخضع لهم كلّ الخضوع ، ولا يغيب عن ذاكرتي عندما كان جونسون « 1 » ، وذهب الشاه إلى هناك ، ونشرت صورته في الصحيفة ، وهذا لا يغيب عن ذاكرتي مِن الأذى الذي لقيته منه ، فجونسون كان واقفاً وقد أخذ نظّاراته بيده ، وراح ينظر يساراً ، وذاك الرجل ذاك الرأس محمد رضا كان قد وقف في مقابل مقعد جونسون مثل طفل وقف في حضرة معلّمه . فعندما كانوا يرون أولئك الذين يحكمون شعباً هذه حالهم تكون نظرتهم لبقية ذلك الشعب على هذا النحو . أمّا حين رأوا بلاداً أحكمت قبضتها ، وأخرجت الجميع من ساحتها ، فقد تغيَّر نظر الجميع إليكم . عظمة إيران في الخارج وأنتم أنفسكم عليكم أن تحفظوا أنفسكم لكثرة ما يثار عليكم من الدعاية ، حتّى غيّروا باطننا إلى شيء آخر من تلك الشخصية التي يجب أن تكون للإنسان ، لقد بلّغوا مبلغاً حتّى سلبونا الشخصية ، حتّى إننا الآن نحسّ بالضعف إذا جرى ذكر الإنجليز وأمريكة . لقد سمّوا جميع شوارعنا بأسمائهم ، وهكذا الميادين وكل شيء ، وأنتم الآن لستم أولئك ، وإيران الآن ليست تلك ، فأنتم لا تدرون أنّ من يأتون من الخارج يقولون : أنتم لا تعلمون كيف ينظر الخارج إلى إيران . وإيران نفسها أيضا لم تدرك عظمة هذه الثورة ، فعظمة هذه الثورة في
هامش
( 1 ) هو ليندون جانسون ، الرئيس الأميركي الأسبق في لقائه مع محمد رضا بهلوي .