بالذَّبِّ عنه تتزلزل مدرستنا - لا سمح الله - إذا وقع خلاف ، أو عمل غير صحيح ، إذ يتلوَّث به الإسلام . وهذا مهمّ في حينٍ لا أهمية فيه لأن يقتلونا أنا وأنت . الإسلام موجود . قتلوا سيّد الشهداء - عليه السلام - فارتقى الإسلام كثيرا ، إذا قتلونا ظُلْما نَشَروا الإسلام ، وقد رأيتم أنّهم قتلوا ناساً فراج الإسلام بقتلهم . أمّا إذا قضى عملنا على الإسلام ، وإذا قَتَلَه عملنا وكلامنا وقولنا ، فهذه هي المصيبة ، بل هذه هي المصيبة العظمى . فعليكم أيها السادة حين تذهبون أن تنتبهوا دائما أنّ الإسلام اليوم رهن بأعمالي وأعمالكم ، وليس كالأمس .
خطر المدّعين بمعرفة الإسلام
اذهبوا إلى تلك القرى والأرياف ، ولا تلتفتوا إلى أن يهتموا بكم كثيرا ، لا تعبأوا بذلك ، فالله يُعطي ، وليس لازماً أن تسعوا في ذلك ، لا تستطيعون ، وربّما تفعلون الأسوأ . فالأعمال تستقيم بنور ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) ، فاذهبوا إلى هذه القرى والقصبات واهدوا الناس ، فاليوم تجب الهداية ، والهداية الكبرى أن تعرّفوا الناس واجباتهم القائمة الآن إذ يريدون تعيين ممثّلين لهم في تعيين مصير الإسلام ، فتبيّنون لهم أنّ هؤلاء الممثلين يكونون متديِّنين مطّلعين علماء عارفين بالإسلام على قدر ما يستطيعون ، لا أن يكونوا مِمّن يجلسون ويكتبون ولا علاقة لهم بالإسلام . قولوا لهم : احترزوا من هؤلاء ، لا تُعيِّنوهم ، فهؤلاء يُخرِّبون ، ولا يعرفون الإسلام أصلًا ، ليأتوا ، ويُعِدّوا قانون الإسلام . فقوانين الإسلام والدستور الإسلاميّ يجب أن يضعها من لهم مقدار معرفة بالإسلام في الأقل ، أي : أن يكونوا مِن محبِّيه . يجب ألّا تمتدّ يد العدوّ إلى تدوين القوانين الإسلامية ، فهم يرون أصلها مخالفاً لنهجهم ، بل للحضارة على ما يدّعون . والحضارة التي يذكرونها طبعاً مثل حضارة الشاه بلا ريب ، وباب الحضارة الذي إدّعاه الشاه لا تسلّموهم هذه المقدّرات ، على شعبنا ألّا يعطي مقدَّراتِه لهؤلاء المدعوين مُثقَّفين بتعبيرهم ، لا كلّ مثقّف ، فأكثر المثقّفين طيّبون ، وإنّما من لا علاقة لهم بالإسلام ، وأولئك تتجلّى حقيقتهم في أقوالهم وأعمالهم السابقة واللاحقة .
الفساد والانحلال بشعار الحضارة والحرّية
طوال المدّة التي كان كل هذا الشعب يهتف فيها الجمهورية الإسلامية لم يهتف هؤلاء البائسون بها مرّة واحدة ولو تقِيَّةً ، لأنّهم يخافون الإسلام مثلما يخافون الشيطان ، يخشون ( باسم الله ) ولهم الحقّ أن يخافوا ، لأنّ الإسلام يقمع الشهوات ، فلا يسمح للناس أن يسيروا عُراة ويسبحوا في البحار مختلطين ، يسلخ جلودهم إذا خالطوا النساء عراةً في السباحة ، وإذا دخلت النساء المدينة عاريات مثلما كان يجري في زمن الطاغوت . إذا حصل مثل هذا العمل يسلخ الناس جلود فاعليه . فالناس مسلمون لا يسمحون للرجال والنساء أن يختلط بعضهم ببعض ، ويغطسوا في البحر ، ويفعلوا الأفاعيل . هذه حضارة أولئك ، وهذا ما يريدونه من التحضّر ، وهذا ما يريدونه من الحرِّية ، يريدون الحرّية الغربية ، وهي أن يتعرّى الرجل والمرأة ، وينزلوا
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 262
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٦٢