إلى البحر مختلطين - ولا أدري - الأماكن الأخرى ليسبحوا معاً . هذه الحضارة التي يريدها السادة ، هذه هي الحضارة التي فُرِضتْ على شعبنا في النظام السابق إذ كان الرجال والنساء يذهبون إلى البحر ، فتنزل النساء عاريات فيه ، يعدن إلى المدينة عاريات أيضا ، وما كان الناس يجرؤون أن يعترضوا . وإن يحصل اليوم مثل هذا ، فإنّنا سنعرف ما نفعل بهم ، والحكومة أيضاً تعرف ما تفعل . والحكومة طبعاً على ما قال وزير الداخلية : نحن منعنا هذا . وإذا لم يمنعوا ، فإن الشعب يمنعهم . أَو يسمح المازندرانيون أو الرشتيون أن يجري على شواطئهم مثل ذلك الوقت ؟ أَو مات أهل بندر أنزلي ليذهب الرجل والمرأة يسبحان في بحر واحد ، ويُقبلان على العَيش والمعاشرة دون رادع ؟ أيسمح لهم هؤلاء ؟ هذا هو تحضُّر أولئك ، وهذه هي الحرية التي يريدونها ، هذا النوع من الحريّة ! يمضون يلعبون القِمار ، ويتعرّون معا ، ويستمتعون معا . . .
خطر الرياء واستغلال الحرّية
الحرية في حدود القانون ، والإسلام منع الفساد ، ومنح كلّ الحريات التي لا تؤدِّي إليه . وما منعه هو الفساد لا الحُرِّية ، وما عِشنا لن نسمح بتلك الحرّيات التي يريدها أولئك وقدر استطاعتنا لن ندعها تتحقّق .
وأنتم أيّها السادة أحرار الآن ، تسيرون في المدن ، تذهبون إلى القرى والقصبات للهداية ، فالتفتوا أن تستفيدوا من هذه الحرّية استفادة حسنة ، لا أن تسيئوا استعمالها والعياذ بالله . ادعوا جميع الناس أن يعرفوا وكلاءهم ، والعلماء يُعرِّفونَهم هؤلاء الوكلاء . أولئك العارفون يكشفون للناس عن سابقة هذا وما فعل في ذلك النظام ، فقد يأتي اليوم ومسبحته في يده ، ويتشدَّق بالإسلام كثيراً أيضا . عليّ أن أنظر كيف كان في الأمس ، وأيّ جناية ارتكب ، أو أي إجازة سوء أعطى . يجب أن يعرفوا هؤلاء ، ويبلغوا علماء مناطقهم بما يعرفون ، وأن يعيِّنوا من تنبض قلوبهم بالإسلام .
وفّقكم الله جميعاً إن شاء الله ، واقرؤا كلّكم ( باسم ربِّكَ الذي خلق ) وبه سيروا وبه اخطبوا .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 263
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٦٣