يرون فيه بأمّ أعينهم أنّ علماء الدين هم الذين يعبّئون الناس ويثيرونهم على هذا النظام . لا يستطيعون أن يروا هذا ، يريدون أن يهزموا هذه القدرة . أي أنّ هؤلاء عملاء أولئك الذين يريدون هزيمة هذه القدرة . لقد درس هؤلاء ، ورأوا أنّه إذا بقيت هذه القدرة محفوظة والناس جميعهم معها ، فإنهم يستجيبون لها عندما يعلو صوتها في أيّ وقت . فلابد من حَطْمها بين الناس . في عهد رضا خان عملوا بنحو لا تحمل سيارات الأجرة فيه شيخاً . قال أحد أصدقائي من علماء ذلك الوقت - رحمه الله - عندما أردت أن أجيء من العراق إلى قم ذهبت أستأجر سيّارة ، فقال السائق : قرّرنا ألّا نحمل فئتين : العاهرات والشيوخ . هكذا كان التبليغ في عهد رضا خان ، لا أنّ هذا السائق نفسه كان يريد هكذا ، وإنّما لقَّنوه هذا ، وعلى هذه الصورة كان التبليغ ، عملاؤهم منتشرون في كل مكان ينفثون سوءهم عليهم ، لماذا ؟ لأنّ هؤلاء إذا كان لهم أدنى وعي ، وكانوا بين الناس على ما يجب أن يكونوا عليه لا يدعون طائفة أو دولة تأتي ، وتبتلع طرفاً من بلادهم ، وكان ذاك الرُّجيل « 1 » يقول : ( لو لم أكن ، لتجزّأت إيران ، وصارت ايرانستان ) وذا هو غير موجود ، وإيران هي إيران ، لا جُزئت ولا أصبحت إيرانستان ويد أولئك أيضاً كُفّتْ عنها .
الدعاية الواسعة ضد الإسلام وعلماء الدين
انتبهوا أيها الإخوان أنّ الشياطين ما زالوا موجودين ، وما زال أولئك الذين يريدون فرض قضيتين يقولون : لا للإسلام ، فالوقت ليس له ، أولئك الملعونون أيضاً يقولون وهم من عملاء الآخرين ذلك القول ، ويصدعون به : ( الإسلام ل - 1400 سنة قبلُ ) وهذا الإسلام الذي بلغ تحرُّكه إزالة هذا النظام الذي محاه بهتافه يريدون حَطْمَه . هؤلاء خدمُ أولئك وهم خونة إمّا عن علم وعمد ، وإمّا عن جهل وعدم فهم . هؤلاء يريدون حطم القدرة الثانية .
إذ لمس الأجانب الآن أنّ الإسلام يستطيع أن يفعل مثل هذا ، لمسوا أنّ علماء الدين يستطيعون أن ينهضوا بمثل هذا العمل ، ولذا يبلّغون أكثر من تبليغهم في ذاك العهد ، عملاؤهم ينشطون أكثر من نشاطهم في ذاك الزمان ، فأولئك الذين أتوا من الخارج منهمكون في المؤامرة ، وسيزيدون دعايتهم السيئة أكثر مما مضى ، ولهذا تقرأون تلك القضايا في قسم من مقالاتهم ، إلّا أنّهم لا يستطيعون التصريح ، إنّما يقولونه تلْميحاً ويُلقونه إيماءً ، لأنّهم لا يتمكّنون من أن يقولوه واضحاً جليّاً ، يقولون هذه القضايا مبطّنةً ، وهذه أمور كانت منذ بداية عهد رضا خان ، أكثرها كان إلّا أنّ تبليغ هاتين القضيتين كانتا أي : التشهير بالإسلام ، والتشهير بعلماء الدين ، أعني التشهير بالإسلام وخُدَّامه . كان هذا التبليغ منذ عهد رضا شاه ، فقد صدَّق هذا التشهير كثير من الناس في عهده بكثرة التشهير والضغط الذي أنزلوه بهم والإيذاء الذي مارسوه عليهم في ذلك الوقت . وفي هذا الزمان عدد غفير من شبّاننا ضُحِكَ منهم وخُدِعوا ، فأعرضوا عن الإسلام وعن علماء الإسلام .
هامش
( 1 ) محمد رضا بهلوي .