تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦

خطاب

التاريخ : 5 تير 1358 ه - . ش / 1 شعبان 1399 ه - . ق المكان : قم الموضوع : الإسلام دين البناء الحاضرون : طلّاب جامعة إصفهان الصناعية بسم الله الرحمن الرحيم تزكية النفس الجهاد الأكبر جاء الإسلام أساساً لبناء الحياة ، ونظره لبناء الإنسان . الجهاد من أجل الحياة حياة الإنسان نفسه ، وهو مقدّم على كل جهاد . لذا سمّاه الرسول الأكرم الجهاد الأكبر « 1 » . فالجهاد عظيم إذن ومشكل ، وكل الفضائل تأتي بعده . الجهاد الأكبر هو جهاد الإنسان لنفسه الطاغوتية . وعليكم أيها الشبّان أن تشرعوا من الآن بهذا الجهاد ، لا تدعوا قوى شبابكم تتبدّد ، فكلما ذهبت قوى الشباب من الإنسان زادت جذور الأخلاق الفاسدة في الإنسان وتعقّدت ، وصعب الجهاد . والشاب يستطيع أن ينتصر في هذا الجهاد سريعاً ، ولا يستطيع الشيخ بلوغ هذا النصر بسرعة . لا تدعوا إصلاح أحوالكم يتدحرج من الشباب إلى الشيخوخة ، فمن مكايد النفس التي تكيدها لصاحبها هذا الأمر وهو ما يقترحه الشيطان على الإنسان أن دَع إصلاح نفسك إلى آخر العمر ، وتمتع بشبابك الآن ، وتُبْ في آخر العمر . هذا طرح شيطاني تقدّمه النفس بتعليم الشيطان الأكبر . فالإنسان يستطيع إصلاح نفسه ما دامت قوى شبابه وروحه اللطيف في منأىً عن جذور الفساد . أمّا إذا ضربت جذور الفساد في نفسه واشتدّتْ ، فلا إمكان للإصلاح في ذلك الوقت . أنتم الآن مهيّأون أيّها الشباب لمجاهدة النفس وبنائها ، وهذا الجهاد هو الجهاد الأكبر ، لأنّه مبذول في بناء أنفسكم وهو مفيد لبلادكم ، فكونوا خَدَمها ، ويجب أن تبدأوا من هذه السنين بصناعة رجال ينقذون البلاد بكمالهم . إذا صنعتم أنفسكم هكذا ، وجذَّرتم الفضائل الإنسانية فيها ، فإنّكم منتصرون في ذلك الوقت في كل المراحل ، وتستطيعون أن تنقذوا بلادكم ، وأولئك الذين قادوا بلادنا إلى البَوار ارتكبوا ذلك لأنّ بناء أنفسهم كان مُتداعياً ، فقد كانوا ذوي أخلاق فاسدة وعقائد فاسدة وأعمال فاسدة . ولو كانوا قد طهّروا أنفسهم ، لَما خانوا الشعب ولا الإسلام .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 5 ، ص 12 . راجع شرح أربعين حديثاً للإمام الخميني ، الحديث الأول .