خطاب
التاريخ : صباح 5 تير 1358 ه - . ش / 1 شعبان 1399 ه - . ق
المكان : قم
الموضوع : الموحّدون في مواجهة المتجبِّرين - دور العلماء في الحركات المعاصرة
الحاضرون : حرس قم من رُكّاب الدرّاجات النارية - وموظفو شركة النفط بمدينة آبادان
بسم الله الرحمن الرحيم
الإسلام مدرسة الحركة
الإسلام مدرسة الحركة ، والقرآن كتابها ، الحركة من الشهادة إلى الغيب ، مِن المادّية إلى المعنويّة ، الحركة في سبيل العدالة ، الحركة لإقامة حكومة العدل . وما يؤسف عليه هو أنّ أولئك الذين كانوا يريدون الغارة على الشرق وأسر الشعوب الإسلامية بثوا من الدّعاية حتى وثق بهم أولئك الشرقيون الغافلون عن الإسلام والمدارس التوحيدية . بثّ أولئك أن الدين أفيون الشعوب ، أي أنّ الدين جاء لِيُنيمَ الشعوب ، وهذا عكسٌ لحقيقة المدارس التوحيدية ، هذا كلام رجال الدين الذين كانوا في البلاط ، هذا كلام علماء البلاط ، وهم في خدمة الأثرياء . كانت هذه الدعاية سارية عَدَدَاً من السنين ، وتعاظمت في العقود الأخيرة في عهد هذا الأب وابنه . وهذا ما جرى خلاف الواقع تماما .
رسالة الأنبياء إيقاظ الناس
إذا نظرتم في أحوال الأنبياء وتاريخهم ، وتأملتم تاريخ الإسلام وصدره القريبين مِنّا ترون خلاف هذا التبليغ الذاهب إلى أنّ الدين أفيون الشعوب ، أي : أنّ الدين جاء لينيم الناس إذ يُغرِقهم في السكوت كحشّاش يغرق في النعاس ، هكذا يفعل بهم ليستولي عليهم الرأسماليون ، وهذا تضليل ، فتاريخ الأنبياء إذا لاحظتم جليٌّ أنهم جاؤوا ليوقظوا الناس ، ويفطّنوا الغافلين منهم ، ويبعثوا مَنْ غَطّوا في سباتٍ عميق . فتاريخ موسى - عليه السلام - مفصّل في القرآن وفي الكتب السماوية الأخرى أيضا ، وتجدونه فيه إنساناً راعيا ، كان راعياً لشعيب النبي ، وقد عبّأ الناس بعصاه على فرعون الذي كان القوّة الكبرى في زمانه ، ولم يُنِمْهُم لِيستعبدَهم فرعون . لقد أيقظ الناس ، لئلا يسترِقّهم فرعون ، وهذا عكس ما بَثوا وصدّقه شبّاننا .
مجابهة الإسلام للمتجبِّرين
الإسلام قريب منّا ، وتاريخ رسوله بين أيدينا ، فانظروا ، أترون الإسلام جاء ليخدِّر الناس ويُنيمَهُم ، أو أنّ القرآن كتاب تسلّح واستعداد للقتال ومنازلة المشركين الذين كانوا