تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ونحن حين نلاحظ المئة سنة الأخيرة نجد كل حركة حدثت فيها كانت على يد علماء الدين على السلاطين ، فحركة التبغ كانت على سلطان ذلك الزمان « 1 » . والحركة الدستورية كانت على النظام مع قبولها إيّاه كانوا يريدون إيجاد العداالة . وفي زماننا ثار عدد من علماء الدين على رضا خان مرَّات : مرَّة في خراسان ، ومرّة في أذربيجان ومرّة في إصفهان ، ودعوا جميع أنحاء إيران إلى قم ، وكنّا قد شاهدنا هؤلاء وكلهم كانوا ثائرين على رضا خان ، وكان مقتدراً ، وغلب هؤلاء . فقبض على علماء أذربيجان وأخذهم على ما أظنّ إلى سنقر . عالمان من كبار العلماء هما المرحوم آميرزا صادق آقا « 2 » والمرحوم أنكجي « 3 » أخذوهما في سنقر أو نحوها من أطراف كردستان ، وبقيا هناك منفيين مدّة ، وبعدما أطلقوا سراحهما جاء المرحوم آميرزا صادق آقا إلى قم ، وبقي فيها ، ولم يذهب إلى أذربيجان . حتى توفّي . وعندما ثار علماء مشهد أخذوهم جميعاً وجاؤوا بهم إلى طهران ، وحبسوهم فيها . وكانوا يأخذون كبارهم إلى المراكز أو المحاكم في الشوارع حُفاةً مكشوفي الرؤوس لاستنطاقهم . وعلماء إصفهان إذ جاؤوا إلى هنا كسروا إضرابهم بالضغط والحيلة ، بل عُلِمَ حينها - كما قالوا - أنّهم سَمّموا المرحوم الحاج أقا نور الله « 4 » الذي هو كبيرهم . فالقيام على هؤلاء بَدَأهُ علماء الدين . والناس طبعاً ساعدوا إلى حدّ ما . قلق الاستعمار من قوتين إلهيتين لكن في المقابل قالوا للناس : العلماء أصلهم رجال البلاط ، فهؤلاء يعملون للبلاط ، يريدون أن يحفظوا الملكية ، ويَسْتَبْقوا البلاط ، في حين أنّهم خلاف ذلك ، وكان المتسلّطون يُبلّغون عكس الحقيقة تماماً ، لماذا ؟ لأنهم رأوا قوتين إذا بقيتا لن يستطيع أسيادهم نهب ثروات إيران ، فهم خبراؤهم أنّ هاتين القوتين إذا بقيتا في بلدان الشرق يجب عليهم أن ينفضوا أيديهم منه : إحداهما الإسلام الذي إذا بقي في الشرق وحكم ، فلن يَدَع أولئك يأخذون كل ما لدينا من طاقة إنسانية وغير إنسانية ، ويمضوا بها . والقوّة الأخرى هي قوة علماء الدين التي إذا بقيت والناس معها ، فلن يَدَعوهم ينالون من خيراتهم شيئا . إذن يجب القضاء على هاتين القوتين : الإسلام ورجال الدين . فيحطم الإسلام بدعوى أنّ الدين إفيون الشعوب حتى إنّ الكتاب الخبثاء ردّدوا هذا القول بيننا ، وهو شائع حتى اليوم ، أجل هو موجود اليوم في الوقت الذي
هامش
( 1 ) ناصر الدين شا القاجاري . ( 2 ) الفقيه الكبير ومرجع الشيعة في آذربيجان . ( 3 ) هو ميرزا أبو الحسن انكجي ابن السيد محمد شيخ الشريعة . ( 4 ) من أعظم علماء أصفهان وهو الذي قاد جماعة حوالي مائة شخص من العلماء والمجتهدين وعامة الناس حيث تحركوا إلى قم احتجاجاً على قانون خدمة العلم . وقد بعث رضا خان الذي خاف منه رئيس وزرائه ووزير بلاطه عنده ورضخ لمطالبه ولكنه بقي في قم ومات ليلة الرابع من دي عام 1306 ه - . ش بطريقة مريبة .