تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
القتل . في حين أنّ الإمام هو نفسه كان ، والحقّ كان له ، لكنّه تأنّى في الأمر ، ليكون عمله خالصاً لوجه الله غير مشوب بهوى النفس والانتصار لها ، ولئلّا يظهر فيه خلل غير مقصود . والسادة علماء الإسلام مسؤوليتهم كبيرة مثلما أن عملهم أشرف العمل ، فهو عمل الأنبياء ، ومسؤوليتهم مسؤولية الأنبياء ، وكلّنا جميعاً مسؤولون أن نسير سيرة سليمة " كلكم راع " فيجب أن نرعى الحدود ، ونؤدّي كل ما يجب عمله . علينا كلنا أن نكون عباد الله ونعمل بكل ما أمرنا الله به ونهانا عنه من أحكام ، لا بما نريد . والإسلام اليوم متعلّق بأعمالكم أيها السادة ، أنتم أيها الأخوة والأخوات ، وفي المقدمة العلماء ، لأنّهم الرأس ، فإذا وقع من الرأس خطأ - لا سمح الله - سرى في الناس ، ورأوه من عمل الأنبياء - والعياذ بالله - وقال العدوّ لا أقل : هذا هو تعليم أولئك ، وصاح أعداؤنا : هذا هو الإسلام . والأعداء الآن منهمكون في عمل ما يشين هذه النهضة الإسلامية ، وليست الهزيمة مهمّة ، وإنّما المهمّ التلوّث ، فإنّنا إذا هُزِمنا بكرامة ، فلا أهمية لهذه الهزيمة ، فالأنبياء واجهوا الهزيمة . وثورتنا إذا هُزِمت - لا سمح الله - بكرامة ، فهي باقية محفوظة في التاريخ . ما تضِيرُنا الهزيمة ، فأمير المؤمنين أيضاً هُزِم أمام معاوية . أمّا إذا هُزمنا معنوياً بأن فقدنا الإسلام الذي صار بأيدينا أمانة ، وخُنّا هذه الأمانة وتجاوزنا الحدود في التفريط بها ، فإنّ الثورة تُلوَّث ، ويقال في الخارج : هذا أيضا إسلام ، إذ ينسبون كل شيء للإسلام غير عالمين أنّ هذا ليس من الإسلام في شيء . مكانة علماء الإسلام المهمّة إذا أخطأنا ، فنحن المخطئون لا الإسلام . علينا ألّا نعمل لا نحن ولا أنتم ولا علماء الإسلام وأكابر القوم ما يشين الإسلام ، ويعيب مدرسته . فلا إشكال في أن نزول وتزول ثورتنا ، لكنّ المرارة أن تزول - لا سمح الله - مدرستنا التي هي مدرسة التوحيد ، مدرسة الإسلام ، مدرسة الله . إذا عملنا ما يعيب الإسلام يقولون في الدنيا : عندما آل الأمر إلى الناس ، حصل هذا ، وإذا آل الوضع إلى حرس الثورة قالوا : نحن حرس الإسلام ، وإذا صار بأيدي العلماء قالوا : نحن علماء الإسلام ، ونحن ورثة الأنبياء ، وصدر خطأ ما ، كان كبيراً ، فهذه ليست من صغار القضايا . فالأمور اليوم كبيرة ، وصغير الأخطاء اليوم كبير . والإسلام اليوم بأيدينا ليرى ما نفعل ، والقرآن بأيدينا ليرى ما نفعل ، هل نفعل ما يقولون فيه : هذا إسلام أيضاً ، ويُعلَّق عملنا على الإسلام . فتيقظّوا أيها الأخوة ، واحرسوا جيّداً ، كونوا جند الإسلام ، وحرس الإسلام والقرآن . دافعوا عن الإسلام . أمس أبلغوني أنّ حارساً في قم قتل أحداً عبثاً ، وهذا يُقْتَل بِمَنْ قتلَهُ قِصاصاً ، ولكم الحقّ أن تقتصّوا منه ، ويسلَّم إليكم ويُقتل فيمن قتل . قلتُ اليوم لابدّ أن