من قاتل ولده وَحْدَه ، وليس له أن يشتم ذلك القاتل ، أو يصفعه ، أو يُؤذيَه أيَّ إيذاء .
حفظ سمعة الإسلام والبلاد
اليوم إذ أصبحت القدرة بيد الشعب ، ونال القدرة على أن يُقابِلَ القوى ، والشرطة مقتدرون ، والحرس مقتدرون ، فهل يمارسون هذه القدرة على موازين الكتاب والسنّة وتعاليم الرسول الأكرم ، أو كلّما حدث حدث ، وذو القدرة الآن يمارسها في كل مكان يستطيع فيه هذه الممارسة غير معنيٍّ أن تكون على الحق والعدل ، وإنّما هو معنيّ أن يبسط قوَّته مطلق العنان كهامل الحيوان . الحيوانات هَمَلٌ لا ميزان لأفعالها ، والإنسان يريد الأنبياء تربيته وضبطه بضوابط وقوانين ترفعه عمّا يشينه . وإذ غدت إيران اليوم محط أنظار الدنيا التي انشدّت إليها ، وأقبل كل علمائها على دراسة أحوال هذه البلاد وهذا الشعب ، فهل هذا الشعب في صدد أن نقوم بعمل يرفع به رأس الإسلام عاليا ؟ نحن نتحدّث بالجمهورية الإسلامية ، فهل نعتقد بها ، أو نتحدّث بها ونعمل ما يحلو لنا ؟ هل المُرابون يعتقدون بالجمهورية الإسلامية ويشتغلون بالرِّبا ؟ كانت السلطة بيد من كانوا يظلمون ، وأصبحت الآن بيد ناس آخرين ، فهل هؤلاء يعتقدون بالجمهورية الإسلامية ؟ إن كانوا يعتقدون بها ، فيجب أن تكون الحكومة الإسلامية مثل حكومة علي بن أبي طالب - سلام الله عليه - والناس الذين يعيشون في كنفها يجب أن يكونوا إسلاميين ، ولا يقارفوا فعلًا يتبيّن منه في الخارج أنّهم حفنة وحشية ساعة انطلقت من الشرك فتك بعضها ببعض .
الخطر المدمّر للإسلام
إخواني وأخواتي ، كرامة الإسلام اليوم رهن بأعمالنا ، بأعمالكم . كرامة الإسلام اليوم رهن بأعمال علماء الدين ، فهم مربّو الناس ، وورثة الأنبياء ، فهم مبعوثوهم . وعِزّة الإسلام اليوم في إيران مرتبطة بأعمال الجميع وعلماء الدين خاصّة ، فلو صدر عن علماء الدين - لا سمح الله - اشتباه أو غلط أتى على أساس الإسلام . فانتبهوا على أنّ المسؤولية كبيرة ، وكلكم مسؤولون كلكم مسؤولون ، لكن علماء الدين أكثر مسؤولية . كفانا الله أن يصدر عن هذه الطبقة عمل يكون مدعاة لقول القائلين وذوي الأغراض : خرجنا من استبداد رضا خان ، فوقعنا تحت استبداد الواعظين . وليس الواعظ مستبدّاً ، ولا المستبدّ واعظا . فلو كان الرسول الأكرم أو أمير المؤمنين - سلام الله عليهما - مستبدَّين - والعياذ بالله - لكان الواعظ مستبدّاً أيضا ، لكنهما ما كانا كذلك ، ولا استعملا القوّة في غير موضعها ، وإنّما كانا على ما نقل عن أمير المؤمنين أنّه ساعةَ غلب عدوّاً بصق العدوّ في وجهه ، فصبر الأمير - عليه السلام - بُرْهةً ، ثمّ قتله ، فقيل له في ذلك ، فقال : خشيت ألّا يكون قتلي إيّاه لله . وذلك لأنّه كان أساءَ إلى الإمام مع إهانته - عليه السلام - تستوجب القتل . وكل من أهان رسول الله أو أئمة الهدى ، فهو واجب
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 206
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٠٦