خطاب
التاريخ : 2 تير 1358 ه - . ش / 28 رجب 1399 ه - . ق
المكان : قم - المدرسة الفيضية
الموضوع : دور علماء الدين في صعود المجتمع وسقوطه
الحاضرون : علماء مدرسة ولي العصر في تبريز وطلابها
بسم الله الرحمن الرحيم
مسؤولية الروحانيين الثقيلة وموقعهم الحسّاس
أنا آمل أن تكونوا أنتم أيها السادة الذين سلكتم هذا الطريق ، ودخلتم المدرسة الدينية والعلمية من ذخائر هذا الشعب ومبلّغي الإسلام ، فالطريق طريق حسن وخطر ، حسن لأنه طريق الأنبياء الذين جاؤوا لتربية البشر ، وعلماء الشعب أيضاً يجب أن يكونوا مربّي بشر . فالشغل إذن شغل الأنبياء ، والطريق طريقهم . وخطر لأننا إذا لم نؤدِّ ما بذمّتنا غيرُ أولئك الذين لا يؤدّون ما عليهم . إذا فعل بقّال أو عامل أو أحد غير عالم الدين سوءاً - لا سمح الله - كان العيب عليه هو . أما إذا انتابكم أنتم العلماء الحازمون - وكلكم إن شاء الله في كل بلدة أو بلاد خبراء حازمون ومروّجون للإسلام - انحراف ما - لا سمح الله - فليس هذا الانحراف كما ينتاب سائر الناس .
ستبقون أنتم علامات الله ، علامات الإسلام إن شاء الله ، ومن كان علامة وعلامة الإسلام يجب أن تكون أعماله وأقواله ، وكل حركاته وسكناته إلهية ، وعلى الموازين الإلهية . فالناس ذوو نظر إلى علماء الدين ، يهتمّون بهم ، ويلتفتون إلى النبي الأكرم الذي هؤلاء ممثّلوه وممثلو إمام الزمان - سلام الله عليه - فلو ظهر انحراف من أحدهم وهم ممثلو أولياء الله ورسوله ساعةً ما سارع ذوو الأغراض إلى إناطته بعاتق الإسلام متخيّلين أنّ تعاليم الإسلام هكذا . ولهذا كان هذا الطريق خطراً وشريفاً . فجدّوا أن تجتازوا هذا الطريق المفعم بالخطر اجتيازاً حسنا ، فهذا هو الصراط ، أجل من هنا يبدأ الصراط الإلهي المستقيم .
جسر جهنم يمتدّ من الدنيا إلى الجنة ، وأنتم الآن في وسطه الآن وعلى الصراط ، فانتبهوا لئلّا تزلّوا حتى تبلغوا الجنّة إن شاء الله ، حتى السعادة إن شاء الله ، وانتبهوا أنّكم مربّو الناس في المستقبل إن شاء الله ، ومربيّ الناس يجب أن يكون منزّهاً مهذّباً ، والتفتوا إلى أنّ شغلَ عالم الدين أكبر شغل ومسؤوليته أكبر المسؤوليات . فعالم الدين واحد يستطيع إنقاذ شعب مثلما يستطيع أن يجرّه إلى الهلاك . انتبهوا ألّا تكونوا - لا سمح الله - من أولئك الذين يقودون الشعب إلى البوار . كونوا من أولئك الذين يوصلون الشعب إلى السعادة ، وأن يبلغ خيركم كل مكان ، ويوصل إلى السعادة . بإرشادكم يهتدي الناس ، ولا يكن منكم في وقت من الأوقات عمل أو