تخريب الحكم الملكيّ للبلاد
معلوم أنّه لم يحصل الالتفات لكل مكان ، لا تظنّوا أنّه لم يُلتفتْ لعشائركم ، فكل عشيرة تأتي إلى هنا من كل مكان تحسَبُ أنّ محلّها أسوأ محلّ ، فالبختياريّون يأتون ويتحدَّثون بهذا الأمر ، وهو أنه لامكان أشدَّ خراباً من ديارهم .
ويأتي البلوش يصدَعون بهذا أيضا ، وهكذا الأكراد .
وقول الجميع صحيح ، لأنّه لم يلتفت لأيٍّ من هذه الأمكنة .
وقلتُ تكراراً : لأنّ طهران العاصمة ، وفيها قوى الدولة كلها يريدون تقديمها ، ففيها الآن ثلاثون محلَّة تستحقّ التعمير - في هذا الحدّ ظاهراً كما كتبوا لي - وهم سُكّان الأكواخ والخيام ، وهؤلاء في طهران ولا شيء لديهم ، لاكهرباء ولا ماء ، ولا طرق معبّدة ولا صحَّة ، ولا شيء لديهم ، وهذا في طهران .
وحدث هذا ، لأنّ أولئك لم يهتمّوا بمصير الشعب ، إذ كانوا يريدون أن يُؤمِّنُوا مصالِحهم ومصالح أمريكا وأمثال أمريكا .
من هنا لم يكن لهم أن يهتمّوا بحال الشعب أصلًا ، ولم يكن مطروحاً أبداً لهم بأن الشعوب في بلادها شيء يذكر ، إنهم أعطوا الأشياء التي يجب صرفها لهذا الشعب ، فمضتْ لغيره ، ولم تَعُدْ عليه قط .
ولذا لا تحسبوا عشائركم ومواقعكم فقط لم يلتفتوا إليها ، فما التفتوا لمكان ما ، طهران هذا وضعها ، والمدن الأخرى هذا حالها .
الحاجة إلى الوقت للعمران والإصلاح
من بعض المدن الواقعة في أطراف الأهواز ، وربّما في أطراف بهبهان كان يأتيني هذا وذاك ممن هم تجّار في الكويت وأنا في النجف يستجيزونني في صرف سهم الإمام في بناء مخزن ماء لمدينة كذا ، أو قرية كذا ، فهؤلاء ليس لهم ماء شرب ، ويجب أن يجمع لهم المطر ، وهذا يستدعي مخزناً يحفظ الماء على هذه القرية سنة .
كان ذاك يقول : نساء هذه القرية يقطعن فرسخاً لجلب الماء من مكان يجدنه فيه ، ويملأن منه جِرارَهُنَّ ويَعُدْنَ .
فما كان هؤلاء يفكّرون بعمل شيء للشعب ، أمّا الآن فهم مشغولون بهم ، لكنَّ العمل مضطرب ولابَّد له من مُهلة ليستطيعوا إنجازه ، وإلّا فالدولة مشغولة بهذا الأمر ، ولديها خُطط لتحقيقه .
فلتعبيد الطرق خطط قيد الإنجاز ، إذ قال رئيس الوزراء الذي كان هنا توّاً : بدأ تنفيذها في أماكن مختلفة .
وأنا آمل أنْ تنفق أموال هذه البلاد - إن شاء الله - على أهلها ، وتستثمر منافعها لإصلاح أمورها كلها ، وذلك حين يسود الاستقرار في وقت لم يعد فيه الناهبون ولا اللصوص .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 23
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٣