قدرة بتلك العظمة التي تقف خلفها جميع القوى حتى الحكومات التي تدعى إسلامية وتعضدها . كانت القوى الكبرى مثل أميركا والاتحاد السوفييتي والصين وبريطانية كلها ظهيراً للقدرة الطاغوتية .
الإيمان والمعنوية منشأ قدرة الشعب
لم يكن بلا سبب رفضهم السماح لي عندما أردت أن أعبر الكويت ، وما كان تشديد الحكومة العراقية علينا صدفةً إمّا أن نسكت ، وإمّا ألّا نكون هناك ، فذلك لأنّهم جميعاً بعضهم مع بعض وكانت القوى الشيطانية معاً . وحيث رأيتهم في ذلك الوقت منعوني حتى من الذهاب من الكويت ، وقالوا : ارجع من حيث أتيت ، واجبرنا أن نعود إلى العراق . وليس المهمّ في المسألة أنّ الكويت فقط هكذا . فهذه البلدان المسماة إسلامية كلها مشتركة المصالح ، وجميعها إحداها ظهيرة الأخرى ، ولن تدعنا نبقى هناك ، ولذا بنينا أن نذهب إلى بلاد لا تكون تحت التأثير . وانتخبنا فرنسا ، وذهبنا إلى هناك . وندم أولئك ، العراق والكويت وإيران ، لأنّ يَدَنا كانت طليقة في التبليغ . وقد أوصلنا مطالب إيران وقضاياها إلى كل مكان في الدنيا . وجرت مقابلات لِعدّة من الوافدين علينا من أميركا ، وانتشرت في أميركا كلها - على ما كانوا يقولون - وفي كثير من المناطق مثل كندا ، وذاعت مطالبنا في أميركا أيضا . وَظاهر أولئك الذين ينسبون أنفسهم إلى الإسلام وكذلك أولئك الذين كانوا خارجين عن الإسلام ظاهروا الطاغوت ، لكنّ شعبنا تقدّم بقوّة . هل كان بيد الشعب بندقية في ذلك الوقت ؟ هل بيده رشاش ؟ هل له دبابة ؟ هل لديه مدفع ؟ ما كان لديه شيء ، لكن كان لديه شيء آخر ، وهو المعنوية والإيمان بالله . والإيمان أعطى الشعب قدرة جعلت أبناءه الذين كانوا يخافون قبلًا حتى صوت البندقية لا يعطون حتى الخوف من الدبابة إلى قلوبهم سبيلًا . وذاك الذي كان قبل سنتين يخاف حتى من ظِلّ الشرطي صار لا يخاف حتى الفريق . قال أحد أصحابنا : اجتمع صبيان على أحد كبار المسؤولين في شيراز ، وقالوا له : قل يحيا فلان ، والموت على فلان ، فبقي على الوقفةِ التي كان عليها ، وهو يقول : اذهبوا ، وحينما رآني قال : هلُّمَ يا سيّد وخلّصني من هؤلاء ، ثمّ وقف ، وهتف بما طلبه الصبيان منه .
اجتماع القوى الروحانية والمادية
كل شعبنا جميعاً كانوا يهتفون بمطلب واحد ، وهو ما بعث القوى الروحانية والمادية أن تجتمع ، وهذا ما لا يتسنى لغير الله . هذه القدرة قدرة إلهية . جاءني أحدهم في باريس كان يحدّثني بأحوال الريف الذي جاء منه ، ويقول : عندما يحين الصبح يتقدّم عالِمُ القرية ويتظاهر الناس خلفه . قال : كل الريف صار هكذا ، وذكر اسم قرية ذهبت إليها هي قلعة في الصحراء قرب جبل . قال : رأيت هؤلاء كانوا يقولون هذا المعنى . في ذاك المكان اعتقدت أنّ في الأمر يداً غيبية . فالأعمال البشرية ذات شُعاع خاصّ . هذه العقيدة والإيمان اللذان كانا في
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 180
مساهمون: السيد الخميني
ص١٨٠