والإدارات الحكومية ، والسوق صار إسلامياً ، وما عند الفلّاحينَ ولدى العمال غدا إسلامّياً . فغايتنا هي هذا المعنى ، لا ذهاب الناهبين فقط . ونحن في أوّل خطوةٍ إلى هذا المعنى ، والقضايا خلفنا غاية الأمر أنّ منها ما يجب أن نلتفت إليه الآن بكل قوانا ، ومنها ما يأتي بعد هذا ، ومن القضايا ما هو فرعيّ يجب تحقُّقُه فيما بعد .
دعوة المفكّرين وعلماء الإسلام
ما هو محل ابتلائنا كلِّنا الآن هو أنَّ مُسودّة الدستور تهيأت ، وعُرضتْ على الرأي العامِّ الآن ، ويجب على كل الطبقات وعليكم أنتم علماء الدين علماء الدين في كل بلاد وكل المثقفين والمفكرين الإسلاميين أن ننظر إلى الجمهورية الإسلامية نظرة إسلامية ونتدبر هذا القانون ونحكم بشأنه . وهذا الدستور الذي سوّد إنما سُوِّد مِن أجل أن يرى الجميع رأيهم فيه . أنتم أيها السادة ، أيها العلماء الأعلام ، أيّها المفكرون الإسلاميّون ، أيها المحبون للإسلام والدين الإسلامي المقدّس والمعتقدون بأنه لا حكومة مثل الحكومة الإسلامية عليكم أن تنظروا في هذا الدستور مادَّة مادَّة منه ولكم مهلة شهر تدرسون فيها موادّه واحدة واحدة ، وكلما عرض لكم ما هو مفيد للإسلام ومناسب للجمهورية الإسلامية وغير مذكور في هذا الدستور ذكِّرُوا به وَدونوه وانشروه في الصحف . لا تقعدوا أيّها السادة ، وتدعوا أولئك يحملون أقلامهم ، ويكتبون على الدستور وهم يحسبون أنهم يصلحونه . هذا الحق حقكم ، لا ينظر في دستور الإسلام إلّا عارف الإسلام . فدستور الجمهورية الإسلامية يعني دستور الإسلام . وحقّ هذا البحث لكم ، للعلماء الأعلام ، للمراجع العظام ، للمفكّرين الإسلاميين . لا تقعدوا حتى يأتي المفكّرون الأجانب والمثقّفون الذين لا يعتقدون بالإسلام ، ويظهروا آراءهم في هذا الدستور ، ويكتبوا عليه ما يكتبون . ارفعوا أقلامكم في كل المساجد والمدارس والأزقة والأسواق ، واعرضوا المسائل التي تعرض لكم في الدستور . على العلماء أن يبيّنوا ، وأنتم الناس لا تقعدوا وتدعوا الآخرين يعيّنون لكم واجبكم . عيّنوا أنتم الواجب . حقّقوا أنتم أنفسكم القانون ، وأظهروا رأيكم فيه ، واملأوا الصحف من مقالاتكم . لا تقعدوا ليكتب لكم الآخرون ، ويعرضوا قضايا تكون - لا سمح الله - مخالفة لقضايا الإسلام وشؤونه . كلّنا مكلّفون أن ننهض بهذا العمل ، ونرى رأينا فيه ، وكلّنا لنا حقّ النظر . وأنتم العلماء الأعلام لكم الحقّ الأوفر في إبداء الرأي . أولئك الذين يعرفون الإسلام ، أولئك المحبّون للإسلام عليهم أن يجدّوا أكثر من غيرهم في هذا الأمر ، ويتقدّموا الجميع فيه .
أهمية انتخاب الخبراء للنظر في الدستور
وبعدُ ، فالشيء المهم جدّاً هو قضية انتخاب من يجب أن ينظر في هذا القانون ، ويجب بعدما يعرض الجميع آراءهم ، ويبيّنون آراءهم يقعد هؤلاء الخمسة والسبعون خبيراً مثلًا وينظرون في الدستور مع الآراء الظاهرة من الجميع ، ويمارسون الجرح والتعديل ، ويكتبون الصفوة
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 177
مساهمون: السيد الخميني
ص١٧٧