تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
علينا الآن جميعاً أن نكون على ما كنا عليه في البَدْء مِن النظر إذ لم تلتفتوا لمطالبكم الخاصّة ، فاحفظوا الآن هذه المزيّة ، ولا تُؤثروا أنفسكم عليها ، وأنا لا أقول هذا لكم وحدكم أنا أقول هذا للجميع ، فما يجب أن يكون ابن السوق بصدد الربح ، والعامل بقلَّة الأجر ، والفلّاح بوضع الزراعة هذه السنة ، نزل المطر أو لا ، فهذه الأمور تعوقكم عن تلك القدرة الإلهية . فأنتم قمتم لله ، وهذا ما وصَّى به الله - تبارك وتعالى - رسوله الأكرم بقوله الحكيم : ( إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ ) « 1 » أي : انهضوا لله ، حتى إن كنت واحداً تنتصر . فانهضوا لله جميعاً . مظاهر القيام لله أنتم قمتم لله بدلالة وضع أرواحكم على أكفّكم ، ونزلتم إلى الشوارع ، وهتفتم بالإسلام وهذا برهان على أنكم قمتم لله ، ولو لم يكن لله لما بذل أحد روح أخيه ولا روحه . أنت تدري أنّ البندقية مسدّدة إليك ، والرشاش ينثر عليك ، والمدفع مصوّب ، والدبابة آتية ، والجندي مسلّح . وهذا دليل على أنّ هذا العمل جرى لله . هذه هي وصية الله التي أوصى بها ، وهي الوعظ بواحدة ( إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ ) أي : قل لهؤلاء : إنّي أعظكم موعظة واحدة ، وهي أنْ تكون نهضتكم وقيامكم لله . ففي هذه كل شيء . في هذه الموعظة ، في هذا العمل كل شيء . أنتم قبلتم موعظة الله هذه حتى الآن ، فلا تدعوها تتبدَّدُ بعدُ ، فالقيام كان لله ، ويجب من الآن فصاعداً أن يبقى لله . أنتم أكثركم أو كلكم مستيقظون في الليل حتى الصبح ، وساعة يجب أن يهجع شابّ أنتم مستيقظون وبنادقكم على أكتافكم . وإذا لم يكن هذا لله ، فلمن ؟ لم يرغمكم عليه أحد . فإن وقف صاحب منصب حيناً ، وشهر سلاحه عليكم ، وقال : يجب أن تقفوا هنا ، فذاك ليس لله ، وإنّما لصاحب المنصب ، للبندقية . ما ضغط عليكم أحد أن تنهضوا وتسهروا حتى الصباح . هذا لله ، شابّ يجب أن ينام في قلب الليل - هذا ما يقتضيه الشباب - وأنتم لا تنامون ، جعلتم بنادقكم على أكتافكم ، ووضعتم أنفسكم في معرض الهلاك . والشياطين يتعقّبونكم كي - لا سمح الله - يضربونكم ، وأنتم وقفتم ، وأخذتم تؤازرون الإسلام . هذا لله . وإذا لم يكن لله ، فأيّ علم كان هذا الذي يحمل الإنسان أن يدع نومه . ويأتي إلى موضع الخطر يهجر مورد الاطمئنان ، وموضع الأمان ، ويأبى النوم ، ويقصد معرض الخطر ، ويفقد عزيز نومه المريح . لا يكون هذا إلّا لله . وليس مِن قَهْر عليه . فما من أحد قال لكم هذا . إنه قدرة فيكم فقط ، وتلك هي قدرة الإيمان ، فاحفظوها فيكم . فتلك هي التي نصرتكم حتى الآن ، وأبطلت كل دعاوى المادّيين . بطلت بها كل دعاوى الشيوعيين . لو كانت الدنيا وحدها ، وكانت هذه فقط ، لما كانت هذه القدرة التي ضربت الأرض ، وصعقت القوى الكبرى . لو كان ذلك فقط كلكم قلتم : غير معقول ولا ممكن . . فهلموا نتصالح . تواضعوا قليلًا ، وتنازلوا عن ذاك الشيء الذي تقولون . الإيمان أوصلكم إلى هنا ، فاحفظوا هذا الإيمان ليوصلكم إلى النهاية .
هامش
( 1 ) سورة سبأ ، الآية 46 .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 166 | السيد الخميني