تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
من الكاسب إلى العامل ، وصار الجيش جزءاً منكم . جيش أعدّوه لأنفسهم سنين طوالًا لمطالبهم رأيتم أنّه أعطاهم ظهره في مدّة قصيرة ، واتّجه إليكم ، وكان ذلك بقدرة الله ، وهو شيء منّ الله به عليكم ، وعليكم أن تحتفظوا بهذه المنّة التي ستكون منشأ كلِّ نصر إن شاء الله ، حتى نخطو خطواتنا الأخرى بِمُظاهرةِ بعضنا بَعْضا حتماً . عدم إمكان انتصار الثورة الإسلاميّة في النَّظرِ المادِّي على نحو ما جرى منذ البدء غَدَا الإيمان منطلقاً أن تتقدّم الثورة ، وأن تحطّموا مثل هذه القدرة الشيطانية باجتماعكم كلّكم الذي تحقّق بالإيمان الثابت في قلوبكم . كانت هذه عناية خاصَّة من الله - تبارك وتعالى - ولهذا بطل حساب كل من يفكّرون بالمادِّيات ، ولا يهتمون بالمعنويات . وعلى حساب الناس الذين يسيرون على حسابات الدنيا ، ولا ينظرون للمعنويات كان الحق لأولئك أنّه لا إمكان أن تزول تلك القدرة . كانوا يقولون لنا هذا مراراً ، ولا سيّما حينما صاروا يأتون زرافات في باريس ، ومنهم من لم يكونوا سيئي النيّة ، بل كانوا أهل خير ، لكنّهم مخطئون . يجب أن لا يسير شعب على الحساب المادي حساب أهل الدنيا ، فها أنتم أولاء بأيديكم بضع مسدسات جاءتكم بعد الثورة ، ولم يكن لكم قبلها شيء . وهذه غنيمة أصلًا ، وإلّا ما كان لكم من قبل شيء . وشعب ليس له شيء سوى قبضة خالية ، شعب كانت نساؤه خلف ستر ، وما وضَعْنَ أقدامهنّ خارج هذا الستر ، شعب ما كان مستعدّاً أنْ يخطو خطوة في المهمّات تحوّل تحوّلًا إلهيّاً ، فتقدّم وهو خالي اليد على أولئك الذين كان بأيديهم كل شيء . عدم الاهتمام بالمصالح الخاصّة غلبتم الدبابات الضخمة بأيديكم التي كان ظهيرها الإيمان . غلبت دماء شبّاننا الرشاشات . وكان هذا شيئاً مَنّ الله به عليكم ، فيجب أن تحفظوه ، ولا تفكّروا الآن أننا مثلًا حرس - لستم أنتم - ولا يعطوننا رواتب ، أو يعطوننا قليلًا . الزموا تلك الحال التي كنتم عليها أيام الثورة تتقدّموا فيها ، وتحطّموا السدّ ، وما كنتم تجلسون مرّة تفكّرون في أن اليوم نذهب إلى المنزل ، فما العَشاء ؟ وما كان هذا الفكر في ذهن أحد أصلًا . أنا أدري أنه لم يكن . لو كان لما أقبلوا يبذلون أرواحهم . في تلك الأيام التي أقبلتم فيها على الميدان ، وملأتم الشوارع ، وأولئك بالأسلحة الثقيلة وأنتم بالأيدي . وما كنتم في فكرة راتبي قليل قط ، ما كانت الرواتب تجري قطعاً . كان المبذول هو الروح ، فأين منه الرواتب . هذه الروحية التي أعطتكم الغلبة ، فاحفظوها ، احفظوا هذا الشيء الذي غلّبكم ، فإنّه ما دام لديكم ، فأنتم منتصرون . ادعُوا أن يبقى لكم . جدّوا ، جدّوا أن تحفظوه . لقد لطف الله بكم ، فاحفظوا هذا اللطف ، احفظوه . احفظوا هذا الشيء الذي تحقّق به أصول القضايا ، وبعد ذاك غيره ، ولا تفكّروا براتبي قليل ، ورتبتي متدنية .