ليس المهمّ الإيمان ، بل النّفط .
ولأنَّ أفكارهم مادّيّة ، ولا اطّلاع لهم على الإيمان ، وكانوا لا يعرفون الله ، كانوا يرون انتصار فئة لا شيء لديها على قدرة شيطانية تمتلك كل وسائل الحرب ومؤازرة كل القوى الكبرى مُحالًا .
أولئك حسبوا الحساب المادِّيّ لا الإيمانيّ .
وعلى القواعد المادّية كانوا يقولون صحيحاً ، فعلى هذه القواعد جرى ما كانوا يقولون .
فما كان لدينا شيء غير قبضة خالية ، وهم يمتلكون كل شيء ، لكن جاءت قدرة الإيمان وبها تحطّمت تلك السدود الكبرى .
" وأنتم الأعلون " ما دام فيكم الإيمان ، ومادمتم تُحافظون عليه ، فاسعَوا إلى أن تنالوا الإيمان ، وأن تحفظوه .
هزيمة القوى المادّية أمام القوة الإلهية
حطّمت هذا السدَّ الكبير طلعةُ الإيمان ، وكفّت يد الأجانب والقوى الكبرى .
والإيمان هو الذي حطّم الامبراطوريتين العظيمتين في صدر الإسلام ، وما كان في الأمر قدرة مادّية .
في حرب الروم كانت طليعتهم ستين ألفاً ، وكان عدد المسلمين جميعاً ثلاثين ألفا .
وكان خلف طليعة الروم سبع مئة ألف جندي .
فقال أحد قادة المسلمين « 1 » : ليأتِ معي الليلة ثلاثون رجلًا أحارب الروم .
وبعد الإصرار عليه وافق أن يذهب معه ستّون رجلا .
ومضى ستّون رجلًا مسلماً ، وهاجموا ستين ألفاً من الروم كانوا غرقى في السلاح ، وهزموهم وانهزم سبع مئة ألف روميّ كانوا ظهيراً لأولئك ، وولّوا الدُّبر « 2 » .
فالإيمان هو الذي صنع هذا العمل ، وأنتم رأيتم أن قدرة الإيمان قد تجلَّتْ في إيران عملًا ، فإذ سرى التحوّل الروحيّ في شعبنا كان ما هو أعظم من هدم هذا السدّ .
وقلتُ هذا مكرّراً : كان الشرطيّ يأتي سوق طهران أكبر أسواق إيران ، ويقول : رابعُ آبان « 3 » ، ارفعوا البيارق .
وما كان أحد يسمح لنفسه أن يتأخّر في ذلك ، فما كان التأخّر يخطر بذهنه . ونضجت نهضة هذا المجتمع ، هؤلاء الناس تقريباً في السنين الأخيرة ، فهذا انصبّ في الأزقّة والشوارع ،
هامش
( 1 ) أبو عبيدة ، قائد جيش الإسلام .
( 2 ) تاريخ الطبري ، ج 3 ، ص 455 .
( 3 ) مولد محمد رضا شاه .