أهل الإسترخاء في خدمة مصالح القوى الكبرى
تريدون أن تُعدّوا لنا تلك الأجواء ، فقد عانينا ، وبذل الشعب من الدِّماء ، وتَجشَّم الصعاب ، وكنتم قاعدين تتفرَّجون مثل كثير من النخبة القاعدين جانباً يُشاهدون .
لقد انطلق شبّاننا من الجامعة وجنوب المدينة ونحوهما ، وأنجزوا المهمّات ، وحين تمّت الأعمال انصبّ علينا هؤلاء من وراء الحدود بوثائق إيرانية لا ندري أصحيحة أم غير صحيحة .
كانوا في الخارج جاء أكثرهم الآن ليثيروا الشغب والاضطراب والفوضى .
جاؤوا للبلبلة ، لا أنّهم يريدون نظاماً ذا نزعة ديمقراطية - على ما يقولون - لأنهم يخالفون الإسلام ، لا ليست هذه قضيتهم ، إنّما قضيتهم أنّهم يريدون الوجود الأمريكيّ بأيّ نحو ، فإن لم يكن النظام الامبراطوري ، فأيّ نظام آخر يخدم ذلك الوجود .
والآن ولّى النظام الامبراطوريّ ، ولو استطاعوا أن يعيدوه ، لفعلوا ، ولكن هيهات .
فصاروا بصدد ذريعة أخرى تنصبّ فيها منافع هذا الشعب المعذّب في جيب الأمريكيّين ، وناهبي النفط نَهْبا .
هؤلاء عملاؤهم أولئك يعملون لهم ما يستطيعون ، والدليل على هذا ما ذكرنا من أفعالهم .
فهم يهتفون : المدرسة ، المدرسة .
أيُّ مدرسة ؟ المدرسة الماركسية ؟
أهذه المدرسة المهزومة الواقعة بيد الصبيان ؟
إن كانوا يقولون حقّاً - لكنّهم لا يقولون - فالقضية ليست قضية مدرسة ، وإنّما هي قضية مصالح ، فهؤلاء لا ينشدون غيرها ، وأولئك يُوفّرونها عليهم أحسن توفير ، ولذا يتمسّكون بخدمتهم .
وإلّا لِمَ يقفون في وجه شعب يهتف عالياً : نريد كفّ اليد الأجنبية عن هذه البلاد .
هل هذا ينفع شعبنا ، أو يضرّه ؟
إذا كان هذا نفعاً لشعبنا وأنتم شعبيّون وتريدون الخير لهذه البلاد ، فساعدوا .
نحن نريد قطع أيدي الأجانب ، وقد قطعت - والحمد لله - فساعدوا ألّا تعود ، ولا تفعلوا مايتيح لها أن تعود .
والمساعدة هي أن تذهبوا إلى المصانع ، فتبعثوها على العمل ، وتدفعوا عمّال النفط لاستئناف عملهم ، فاستخراج النفط لمصلحتكم أنتم .
ومن المساعدة أن تشجّعوا الفلاحين أن يزرعوا ، وتشجّعوا الجامعة أن تواصل مسيرتها .
أنتم تُشاغبون في كل مكان ، فأنتم مشاغبون إذن ، لا علماء مثلًا تريدون أن تعلّمونا شيئا ، بل أن تعبثوا .
هؤلاء خذوا على أيديهم ، واجهوهم بالحقائق ، واكتبوا في الجامعة وانشروا ، واذهبوا إلى
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 118
مساهمون: السيد الخميني
ص١١٨