الحرية أم الإباحية ؟
هؤلاء الذين ينادون بالحرية إنهم متأثرون بالغرب ، يريدون الحرية الغربية . هؤلاء الذين يتحدثون عن الديمقراطية ، إنهم يتطلعون للديمقراطية الغربية ، يريدون الحرية الغربية أي الإباحية . إن هؤلاء من جملة المتأثرين بالغرب . ان الصحف حرة في تناول الموضوعات ، وطرح المسائل ، ولكن هل هي حرة في الإساءة مثلًا إلى مقدسات الناس ؟ ! حرة في سبّ الناس . ؟ ! حرة في اتهام الناس ؟ ان مثل هذه الحرية لا يمكن أن تُقبل ، حرية التآمر لا يمكن أن تُقبل . إذا كانت إحدى الصحف فرضاً - لا أريد القول بأن إحدى الصحف هي هكذا - إذا كانت إحدى الصحف تريد التآمر ضد الشعب بنشر الأمور المناهضة لمسيرة الشعب وعدم نشر ما يخدم الشعب ، إذا كانت تريد التآمر والسير في طريق أعداء الشعب ، فتروِّج لأعمال أعداء الشعب وتكتب ما يخدم أعداء الشعب ، فإن مثل هذه الحريات لا يمكن لشعبنا ان يقبلها .
إن شعبنا بذل كل تلك التضحيات ، وكل تلك الدماء ، وتحمل كل هذه المعاناة وأطلق كل تلك الصرخات ، إنما فعل ذلك من أجل الإسلام ، فالناس يريدون الإسلام ، لو لم يكن الإسلام لكان الوضع الآن لا يختلف عما كان في السابق . فالناس لا يضحون ويبذلون دماءهم من اجل أمور أخرى غير الإسلام . إن الناس يطلبون الشهادة وحتى هذه اللحظة ما زال يأتيني اشخاص يطلبون مني الدعاء لهم بالشهادة . لأي شيء يطلبون الشهادة ؟ هل يريدون الشهادة من أجل ان يتحقق شيء آخر غير الإسلام ؟ ديمقراطية غربية مثلًا ؟ حرية مثل حرية مثلما هي في السوفييتي ؟ حرية على النمط الأميركي ؟ أم كانوا يريدون الإسلام ؟
لولا الإسلام لكان ينبغي لهؤلاء الذين ينادون الحرية جميعهم لكان ينبغي لهم ان يعيشوا إما في أوروبا أو في المناطق النائية ! إن الإسلام هو الذي أخرج هؤلاء من عزلتهم وأعادهم إلى البلد والآن وقد فسح لهم المجال فإنهم اخذوا يرددون الكلام المخالف لمسيرة الإسلام . إن ما فعله الإسلام هو أنه حرركم ، أخرجكم من السجون ، وأعادكم من منفاكم ، أنتم الذين سافرتم إلى الخارج وجلستم تنتظرون حتى سفكت دماء الناس هنا ، والآن سنحت لكم الفرصة وعدتم إلى إيران . إن الذي فعله الإسلام هو أنكم الآن أحرار ولكن تنتهزون الحرية للتحدث ضد الإسلام ! لإثارة الشكوك ضد الذي حرركم ! تنتهزون الحرية لتقولوا كل شيء إلا الإسلام ، تتكلموا بكل شيء إلا الإسلام . وإذا تحدث أحد عن الإسلام تهاجمونه ! . لا ينبغي أن يكون الوضع هكذا . إن الصحف والمجلات وجميع المطبوعات في أي بلد ، يجب أن تكون في خدمة الشعب ، يجب أن تكون مرشدة للشعب ، يجب ان تضيء مسير الشعب لا أن تعمل بما يخالف مسير الشعب . ففي أي مكان في العالم تنتهج وسائل الإعلام والصحافة مسيراً ينسجم مع مسير الشعب ولا تتخلف عنه ، وهذا لمصلحتها ومصلحة البلد .
أسأل الله تبارك وتعالى ان يسدد خطاطم . إنكم مدعوون لخدمة هذا البلد وهذا الشعب . والجميع مطالب بالتعرف على آمال وتطلعات هذا الشعب للعمل على انقاذه وتحقيق أمانيه . فإذا كان البعض يكتب ويتحدث بما يثير الاختلافات فإن هذا يؤدي إلى عدم تمكننا من تحقيق أهداف النهضة كاملة .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 381
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٨١