الحرية والاستقلال مقدمة للهدف النهائي
النظام الإسلامي ليس كالأنظمة والمدارس المادية التي كل همتها متوجهة نحو تأمين مرتع ! كل همها ان يكون هناك مساكن ، أن تحقق الرخاء - طبعاً هذا بالنسبة لتلك الصادقة منها بينما الإسلام هدفه أسمى من ذلك . إن مدرسة الإسلام ، مدرسة مادية معنوية وإنما يقبل الإسلام المادية في ظل المعنويات والاخلاق وتهذيب النفس . لقد جاء الإسلام لتهذيب الانسان ، لتربية الانسان ، ان جميع المدارس التوحيدية جاءت لتربية الانسان . . اننا مكلفون بتربية الانسان . . أنتن أيتها السيدات اللاتي تحملتن المشقة وجئتن إلى هنا ، انكن مكلفات بتربية الانسان ، مكلفات بإعداد الانسان المهذب في أحضانكن .
إن هدف الإسلام وهدف جميع الأنبياء هو تربية الناس ، وتحقق الصورة الانسانية من خلال اعداد الإنسان المعنوي والواقعي ، المهم في نظر الأنبياء تربية الانسان ، تم تذليل كل الصعاب . فالبلد فيه إنسان مهذب لا يعاني من مشاكل ، لأن الانسان المهذب يقوم بتأمين جميع أبعاد السعادة للبلد . الإنسان المؤمن بالله تبارك وتعالى ، الإنسان الملتزم ، الإنسان المهذب ، يقطع يد الظالم . ولكن هذا هو الهدف ، فهذه إحدى الخدمات التي يقوم بها كان يقوم بتأمين الحرية للناس ، يقوم بتأمين الاستقلال للبلد ، ولكن ليس هذا كل الهدف . . يعمل على تأمين الرخاء للشعب ، ولكن ليس هذا كل الهدف .
الهدف الأصلي تربية الإنسان بجميع أبعاده
الانسان ليس حيواناً ، الانسان كائن يحلق بسعادته في مدارج الكمال ، ويحقق بكماله أسمى المقامات . وإذا انحرف فإنه يكون أدنى من أدنى الكائنات . إن الأنبياء عندما شاهدوا الناس غارقين في الفساد على صعيد الأخلاق على صعيد العقائد ، على صعيد الأعمال ، ألهمهم الله تبارك وتعالى الدين لينقذوا الإنسان بجميع أبعاده . . لو كان الإنسان حيواناً مثل بقية الحيوانات ، ولكنه حيوان مدِّبر ، حيوانله صنعة ، لما كانت هناك حاجة لبعثة الأنبياء ، لأن هذا الطريق يدركه الماديين بأنفسهم . إن مجيء الأنبياء إنما هو ليقوموا بتعليم الناس الحقائق التي يجهلونها ، والطرق التي لا يدركونها . الأنبياء جاؤوا للارشاد إلى مقام أعلى إلى مقام انساني أرفع . ان القرآن كتاب بناء الانسان جاء من أجل صناعة الانسان ، وليس كتاب صناعة الحيوان ، ليس كتاب إعمار المادية ، بل كل شيء ، إنه يقوم بتربية الإنسان بجميع أبعاده ، فهو يقبل الماديات ولكن في ظل المعنويات ، يجعل الماديات تبعاً للمعنويات .
الطريق طويلة لتحقق الدولة الإسلامية
إن بلدنا يكون بلداً اسلامياً عندما تتحقق فيه تعاليم الإسلام ، وأما إذا لم تكن فيه التعاليم الإسلاميّة فلا يعد إسلامياً مهما قلنا جمهورية إسلاميّة ، فالجمهورية الإسلاميّة ليست لفظاً ، فبأصواتنا لا تتحقق الجمهورية الإسلاميّة . نعم ، النظام الرسمي يصبح نظاماً جمهورياً ، ولكنه لا يصبح إسلامياُالا إذا طبقت فيه أحكام الإسلام . . حتى مع تطبيق القانون الأساسي لا يكون إسلامياً ، ومع وجود مجلس الشورى لا يكون إسلامياً ، فهذه كلها مقدمات ، انكم إنما تستطيعون
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 378
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٧٨