تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
تجنب الاختلافات سر استمرار الثورة يجب علينا جميعاً الالتفات إلى ذلك والعمل بما يأمر به الإسلام حيث يقول ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ) ( « 128 » ) فضموا أيديكم إلى أيدي بعض واعتصموا بحبل الله وتحركوا لله ، وتجنبوا الفرقة ، احذروا التفرقة . فليس بوسع أحد أن يتجاهل هذه الحقيقة الواضحة وهي أن الذي مكّننا من تحقيق النصر هو وحدة الكلمة ، وأن التفرقة تقضي على هذه الوحدة ، وعندما يضيع سر انتصارنا هذا ، ونفقده ، ويُسلب منا ، فإننا سنهزم . وإذا هزمنا - لا سمح الله - في هذه الثورة فإن إيران لن ترى الاستقلال بعد ذلك ، لن ترى إيران الحرية بعد ذلك . وذلك لأن هذه الثورة كانت نموذجية ، ربما لم تتحقق مثل هذه النهضة على مر التاريخ ، كانت أمراً نموذجياً ، ولا يمكن تكراره ، وليس بوسع أحد إيجاد مثل هذه النهضة . وحينها علينا الاستسلام للأسر حتى النهاية ، وهكذا الأجيال اللاحقة . لذلك ، فإن عقل الانسان ودينه ووجدانه ، إن كل هذا يقتضي أن تتعاملوا مع بعضكم بأُخوّة كما أمر بذلك الإسلام ( إنما المؤمنون إخوة ) ( « 129 » ) ، فالجميع إخوة فإذا هجم شخص على أخوين ، فإن الأخوين معاً يواجهانه ، ونحن الآن قد هجمت علينا هذه الفئة الضعيفة من بقايا النظام البائد ، وكان هجومهم هجوماً سياسياً بأن ينفذوا بيننا ويفرقوا وحدتنا . يجب أن نكون يقظين ، مدّوا أيدي الأخَّوة إلى بعضكم ، وكفّوا عن الكلام الذي يُروّجه هؤلاء من أجل القرآن ، من أجل حفظ أحكام الله ، من أجل الله ، كفّوا عن الاختلافات . وكونوا مع بعضكم متآخين ، واطردوا أيضاً هذه الفئة ، لنحيا جميعاً براحة بال في محيط إنساني إسلامي . مسؤولية جسيمة على عاتق سكان الحدود أسأل الله تبارك وتعالى أن يوقظ المسلمين أينما كانوا ، ويُسعدهم . ويحقق وحدة كلمتهم ، لا سيما إخواننا الإيرانيين . أسأل الله تعالى أن يوقظ إخواننا الإيرانيين ، ويتلطف بهم حتى لا يصغوا إلى هؤلاء المغرضين ، وليمض الجميع - إن شاء الله - على طريق الاسلام . ولا يخفى أن مسؤولياتكم في المناطق الحدودية التي أنتم فيها ، سرحدات ، جسيمة ، مثلما هي في المدن توجد هنا مسؤولية لأهل المدن ، وتوجد هناك مسؤولية من نوع آخر لأهل الحدود ، فليعمل سكان الحدود بالوظيفة الشرعية الملقاة على عاتقهم ، وليعمل سكان المدن بوظيفتهم الشرعية ألا وهي وحدة الكلمة ونبذ الاختلافات والتخلص من الخوف . إن أولئك يبثون الخوف ، وقد روّجوا إلى أن المسلمين يريدون إيقاع المجازر في اليهود والقضاء عليهم ! لقد جاء إلى هنا قبل عدة أيام زعماء اليهود ، وقد قلت لهم : هاقد انتصر المسلمون ، وما زال اليهود يعيشون حياتهم كما هي ، ولا شغل للمسلمين بهم . إن هؤلاء لا يروق لهم أن يتحد اثنان . فيجب علينا التصدي لهم ونحافظ على وحدتنا . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هامش
( 128 ) سورة آل عمران ، الآية 103 . ( 129 ) سورة الحجرات ، الآية 10 .