أمران مصيريان
لا بد أن تأخذوا بنظر الاعتبار أمرين : الأول وحدة الكلمة ، بأن تكونوا متحدين فيما بينكم . والآخر أن يكون الأمر لله فتكون حركتنا ونهضتنا من أجل الله . لقد أمر الله تبارك وتعالى رسوله الأكرم ( ص ) بأن قل للمؤمنين إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله ( أعظكم بواحدة أن تقوموا لله ) ( « 127 » ) إذا كنت شخصاً واحداً وتريد القيام لله ، فقم واجعل قيامك لله ، وإذا كنتم جماعة فليكن قيامكم لله . هذه موعظة أرسلها الله تبارك وتعالى لأمتنا عن طريق الوحي وقال إنني أعظكم بموعظة واحدة . وفي هذه الموعظة يوجد كل شيء . إذا قامت الأمة ونهضت وكان قيامها ونهضتها لله فهذه الأمة منتصرة . يجب علينا العمل بهذا الأمر الإلهي . فهذه النهضة التي أوصلتموها إلى ما هي عليها الآن وبحمد الله فقد أنجزتم ( القيام ) ، وهي إلى الآن وكما أفهمها كانت ( لله ) ، أي أننا جميعاً كنّا نريد الإسلام ، ولابد لنا من المحافظة على هذا المعنى ، فهذه مسألة إلهية ، إننا مكلفون ، نحن المسلمين نتبع أوامر الله ، فنحن مكلفون بالمحافظة على هذه النهضة التي كانت لله .
التعرف على الأيادي الخفية
وتتمثل المحافظة على هذه النهضة في أن نراقب وبوعي تام هؤلاء الذين يأتون ويقولون : أنت مع أي من الطائفتين ، أنت كردي وأولئك ( لرستانيين ) فراقبوا بوعي تام واعرفوا مَنْ هؤلاء ، لماذا يتكلمون بهذا الكلام الآن . إنه شعب ثار أبناؤه جميعاً وهم يتطلعون لإدارة حياتهم ، وقطع يد الأجانب عن بلادهم ، وقد قطعوها بالفعل . فالذي يأتي الآن ليقول أنت سُنّي وأولئك شيعة ، أنت كردي وذاك لرستاني ، إنما ينبغي التفرقة . أنت في الجبهة الفلانية ، أنت تابع لأي حزب ، فلان عضو في أي حزب ، فيقع النزاع . يجب علينا مراقبة هؤلاء بوعي ، ودراسة أوضاعهم وأحوالهم ، من أين تأتيهم التوجيهات بأن لا يدعوا الناس لتستقر أوضاعهم . من الذي يقف وراءهم ، وما هي الأيادي التي تدفعهم لايقاف عجلة المصانع ، علماً أن عجلة المصانع إذا ما دارت فإن الأوضاع المعيشية للناس ستتحسن وتُسدّ احتياجاتهم . إنهم لا يدعوا أمور الزراعة تسير سيرها الطبيعي ، مع أن الزراعة إذا سارت أمورها وكانت ناجحة فهي في مصلحة الشعب . من هم هؤلاء ؟ من أين تصلهم التوجيهات ؟ من أين جاؤوا ؟ لقد جاء الكثير منهم من وراء الحدود ، عندما اضطربت الأوضاع ووقعت الثورة واندفع المسلمون لاجتثاث جذور النظام هنا . فدخل هؤلاء الذين كانوا قد أعدوهم من أجل إثارة القلاقل ، دخل الكثير منهم من وراء الحدود ببطاقات مزورة ، إن الكثير منهم قد وصل إلى هنا بهذا الشكل وهناك عدة كانت موجودة هنا من قبل وهي من بقايا ذلك النظام ومأجورة ، وقد رأت أن الوضع الآن أصبح خطراً عليها ، لأنه عندما تُقطع يد الأسياد ، فإن الرعية والخدم يُحرمون أيضاً . إن هؤلاء هم الذين نفذوا الآن بين الناس ، فيأتون إليكم بكلام معين ، ويذهبون إلى مجموعة أخرى بكلام آخر ، يتكلمون في ( أذربيجان ) بشكل ، وفي ( كردستان ) بشكل آخر ، ففي كل مكان يتكلمون بنحو ما . إننا إذا وقعنا تحت تأثير هؤلاء ، ووقع النزاع والصراع بينكم كما يريد هؤلاء ، أن يتهجم الإخوة بعضهم على بعض ، إذا وقع مثل هذا ، فإنهم سيصبحون أقوياء ويطعنوننا في ظهورنا .
هامش
( 127 ) سورة سبأ ، الآية 46 .