النفسي قد حصل عند الناس ووصل حداً كانوا يرون الشهادة فوزاً لهم ، كثير من الناس ، من الشباب ، كنت في النجف عندما جاءني شاب وقال لي بجدية تامة ادع لي بالشهادة ، والآن أيضاً يحدث الشيء نفسه . لقد وصلتني أمس رسالة وكتب فيها : ادع لأولادي بالشهادة . هذا أيضاً تغير نفسي ، وانهم في توجههم هذا يشبهون الذين كانوا في صدر الإسلام يستقبلون الشهادة ويتسابقون إليها ، وقد حدث هذا الأمر في شعبنا أيضاً إنها تحولات نفسية حدثت لشعبنا لا يمكن تفسيرها إلّا بأن هناك يداً غيبية كانت وراء ذلك ، وهذا هو الذي جعلهم يقفون وبأيد خالية في وجه المدفع والدبابة وقدموا الضحايا وساروا قدماً . كان نجاحاً يبدو أنه ممتنع وفق الموازين الطبيعية .
ولهذا أعلن الأجانب - حتى المخابرات الأمريكية - بأن هذا الذي حدث لم يكن طبق القواعد ، ولا يمكن وقوعه طبق حساباتنا . وكانوا صادقين . فطبق الحسابات المادية لا يصح هذا ، وهو أن يقف شعب لا يملك شيئاً في مواجهة هذه القوة الكبيرة التي تقف خلفها قوة أمريكا وروسيا وبريطانيا التي كانت تدعمها وتؤيدها دائماً . ومع ذلك فإن هذا الشعب الذي لا يملك شيئاً تقدم وحطم هذا السد بقوة الإيمان . إن هذا السر يجب أن يبقى حياً . إذا كنتم تتطلعون إلى تحقيق أهداف ثورتكم كاملة ، وأن يتحقق الإسلام بالشكل الذي يريده الله تبارك وتعالى ، عليكم المحافظة على هذه النهضة بالحماس نفسه .
الحماس الديني في الاستفتاء على الجمهورية الإسلامية
لاحظتم كيف أن الناس عند الاستفتاء كانوا يذهبون بحماس وشوق للإدلاء بأصواتهم . وقد نقلوا لي كثيراً مانقلوا مثل هذه القضايا فمن هذه القضايا ، ولا أدري ربما ذكرت في صحيفة أن رجلا كان يبكي ويقول لقد ارتكبت ذنباً لا أظن أن تقبل توبتي يغفر لي الله ، وهو أني بدل أن أدلي بنعم أدليت خطأ ب - ( لا ) . كما أن بعض الأشخاص ذهبوا بالكرسي المتحرك أو أن هناك مريض ورغم حالته الصحية المتعبة اصرّ على المشاركة فأدلى برأيه ثم مات في نفس ذلك المكان .
إن مثل هذا الشوق والحماس لا مثيل له في العالم ، أن يذهب الناس بمثل هذا الشوق والحماس للإدلاء بآرائهم . . إن رؤساء الدول في أوقات الانتخابات يصرفون أموالا طائلة من أجل الحملات الدعائية - الصادقة والكاذبة - ليجمعوا بعض الناس ويدلوا بآرائهم غير إن هذه المسائل لم تكن موجودة هنا . فالمسألة كانت مسألة الإسلام ، وقد ذهب الناس استناداً إلى معتقداتهم الإسلامية ، بذلك الحماس والشوق وأدلوا بآرائهم . فمن مجموع خمسة وثلاثين مليوناً أعطى أكثر من عشرين مليونا رأيهم بالموافقة وهذا أمر لا سابقة له في العالم ، إن التعداد المؤهل للمشاركة قد أدلى بصوته . ومن جهة أخرى كان هناك أطفال بهذا السن ( « 102 » ) وهم بحسب القانون لا يحق لهم الإدلاء برأيهم ، كانوا متألمين ، جاءني بعضهم وكانوا متألمين ، وتجمعوا في تلك الساحة ، وكانوا يظهرون التألم قائلين لِمَ لا يسمحون لنا بالإدلاء بآرائنا . هذه مسائل لا نظير لها في العالم وذلك ، وهذا لأن المسألة مسألة إسلامية .
الحزبيون والقوميون والثورة الإسلامية
هامش
( 102 ) يشير إلى طفل عمره تسع أو عشر سنوات .