التوامين . يجب على هؤلاء أن يلتفتوا إلى أن البلد الآن بلدهم ، فيجب عليهم العمل . يجب على كل فرد وأينما كان ان يعمل لتتحرك عجلة البلد .
ضرورة التغيير في الدوائر الحكومية والمحاكم
لا بد من التغيير في الدوائر الحكومية لا سيما في المحاكم . لقد قلت هذا سابقاً ولكنه على أي حال عندما تستقر الأمور ويتم تشكيل المجلس ، لابد من ايجاد التغييرات لأن المحاكمات الطويلة جداً تهدر أوقات الناس . فيبقى الإنسان عشر سنوات يتردد بين قاعات المحاكم هنا وهناك ، وليس من المعلوم سيصل في النهاية إلى حقه . إن الأعمال التي ينجزها القاضي الإسلامي خلال يوم أو يومين ، تستغرق وقتاً طويلًا في المحاكم حتى يفسح المحامي المجال للمحاكمة أن تسير في مجراها ، فيعترض ابتداءً على صلاحية المحكمة فلابد من مضي فترة حتى يثبتون صلاحية تلك المحكمة أنه : لا ، هذه محكمة صالحة ! وبعد ذلك فإنه قد يستغرق عدة جلسات في التحدث والنقاش . في أحدى المرات كتب أحد العلماء عبارة : الآثم ( « 103 » ) فلان . فاستغرق الأمر مدة وهم يناقشون أن هذا إقرار بالذنب وهذا فاسق حيث يقول ( الآثم ) . إن المحامين هم هكذا فلا يتركون الأمر يمضي بسهولة . أولًا ( الابتدائية ) بعد ذلك ( الاستئناف ) وبعد ذلك المرحلة الفلانية وعدة مرات يرجع الأمر للتحقيق من الأول . إن هذه الأمور ليست سوى تضييع أوقات الناس ولهذا فإن المحاكمات يجب أن تكون مرحلة واحدة ، فيكون هناك قاض مؤهل لينجز أمور الناس ثم يذهب كل إنسان إلى عمله وهذا هو الذي يفعله أغلب قضاتنا ، فيحضرون أطراف الدعوى ويصغون إلى كلامهم ويحضرون الشهود ويبحثون في الأمر وخلال يومين أو ثلاثة أو يوم واحد وأحياناً خلال ساعة أو ساعتين تكون القضية قد حسمت . إن أوقات الناس ثمينة ولا ينبغي أن تستهلك من أجل محاكمة . كان هناك محام في وزارة العدل كنت أعرفه ، وقد رأيته ، كان أسمه الشيخ رضا ، وكانوا ينقلون عنه أنه قال إن هذه المحاكمة التي بدأنا بها الآن سوف تستمر ما دمت حياً ، وعندما أموت سوف يتابع ابني الأمر ! ولن نتركها تصل إلى نهايتها ! إن وضع وزارة العدل هو بهذا الشكل فيستطيع محام أن يعرقل الأمور فلا تنتهي لابد من تغيير هذا ، لا بد أن يصبح بشكل إن لم يكن مائة في المائة إسلامياً فعلى الأقل نجعله قريباً من الإسلام ونحن نأمل بإمكان ذلك إن شاء الله . ولكنه لنفترض الآن إن ذلك يستغرق وقتاً ، فهذا لا يعني أن نكون تبعاً لكل ما يجري في الغرب وتكون جميع دوائرنا غربية . فمثل هذا يعد من الأخطاء . إن المسلمين وبسبب ضعفهم قد تخيلوا أن كل ما يشاهدونه في الغرب جيد ، وعملوا به ، فهم لا يرون لأنفسهم رأياً ليتأملوا في هذا أنه صحيح أم خطأ عندما شاهدوا أن أولئك صنعوا طائرة تصوروا أن جوانبهم الأخلاقية جيدة أيضاً ، رغم أن المسألة ليست كذلك .
الاتحاد الإسلامي أكبر قوة عالمية
على كل حال إن التغيير ضروري سواء ، في الأشخاص إذ يحتاجون إلى إيجاد تغيير ليكونوا مهذبين وطاهرين ، ليخدموا ويكونوا وطنيين ، لا بد أن تحدث هذه الأمور عملياً من خلال توجيه
هامش
( 103 ) من المتأول في الأوساط العلمائية أن يذكروا أمثال هذه الكلمات قبل أسمائهم مثل الجاني - الفاني - الآثم - الأصقر - الأقل - الفقير .