تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

خطاب

التاريخ : 32 أرديبهشت 1358 ه - . ش / 16 جمادى الثانية 1399 ه - . ق المكان : قم الموضوع : خصائص أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) وفضائله الحاضرون : جمع من أعضاء الفريق الوطني وهيئة رفع الأثقال في طهران بسم الله الرحمن الرحيم إنسانٌ نموذجي العقل السليم في الجسم السليم . إن الرياضة مثلما تقوي البدن وتحفظه سليماً ، فإنها تجعل العقل سليماً أيضاً وإذا كان العقل سليما فيجب أن تتبعه تزكية النفس . إنكم وكما تتدربون وتعملون على تقوية عضلاتكم وسوف تكونون مفيدين إن شاء الله لبلدكم في المستقبل ، لابد لكم من التربية الرياضية لجميع أبعادكم الوجودية . فهذا علي ( عليه السلام ) نجد اسمه أمامنا أينما ذهبنا ، عندما نذهب إلى الفقهاء نجد فقه علي ، عندما نذهب إلى الزهاد نجد زهد علي ، وإذا ذهبنا إلى المتصوفة نجدهم يقولون إن التصوف مأخوذ من علي ، حتى عندما نذهب إلى الرياضيين فإننا نجدهم يقولون أيضاً : علي . ويبدؤون باسم علي . إن علياً هذا الأول في جميع الأبعاد الإنسانية . ولهذا تتقرب إليه كل الطوائف وفيه خصوصيات كل الطبقات ، ففيه خصوصية قوة الرياضيين بشكل واف . يقال إن ساعده ( عليه السلام ) كان كالحديد ! وكانت القوة التي يستعملها في الضرب بالسيف كبيرة لدرجة يقال إن ضربته كانت واحدة ، إن علا قدّ وإن اعترض قطّ ، ( ضربات علي وتر ) ( « 98 » ) . فعلي هذا فيه كل شيء . ويجب أن يكون قدوة لنا . ففي العبادة هو فوق جميع العبَّاد ، وفي الزهد فوق جميع الزهَّاد ، وفي الحرب فوق جميع المحاربين ، وفي القوة فوق جميع الأقوياء وهو أعجوبة إذ يجمع فيه الأضداد ، فالإنسان العابد لا يمكنه عادة أن يكون رياضياً ، الإنسان الزاهد لا يمكنه أن يكون مقاتلًا . الفقيه لا يمكنه فعل هذه الأمور أيضاً . . إنه أسوة فرغم أن زهده فوق زهد الجميع وقد سمعتم أي شيء كان طعامه ، وقد حفظه التاريخ ، يقولون إنه كان يضع طعامه في كيس ويختمه لئلا يضيف إليه أولاده أو ابنته شيئاً من الزيت شفقة عليه ! كان يختم رأس الكيس لئلا يفتحه أحد . وفي الليلة الأخيرة ، في الليلة الأخيرة من حياته ، وكما ينقل ، كان ضيفاً عند ابنته كلثوم وكانت قد أحضرت له لبناً وملحاً ليفطر ، فقال أنه قال : متى رأيتني آكل طعامين ؟ ! أرادت أن ترفع الملح فقال لها لا ارفعي اللبن ، ثم أفطر ملحاً . . وكان البعض يتعجب من قوَّته ( عليه السلام ) مع طعامه البسيط هذا ، فكان سلام الله عليه يجيبهم بأن النباتات البرية أصلب عوداً
هامش
( 98 ) بحار الأنوار ، ج 41 ، ص 143 .