ظهرت الانحرافات - لا سمح الله - في الجامعات ، وفي الكليات وفي المدارس الدينية ، وفي المدارس العصرية ، حينئذ يبدأ انحراف الأمة .
إن الشعوب تتطلع إلى العلماء ، فإذا فسد العالِم فسد العالَم لأن العالَم يتطلع إلى العالِم ، إن أنظار عموم الناس متجهة نحو مفكري البلد ، نحو علماء البلد ، فإذا كانوا - لا سمح الله - فاسدين سيفسد البلد بأسره ، وإذا كانوا صالحين يكون البلد كله صالح . ولذلك فإنكم أنتم الجامعيين الذين تتلطعون لأن تصبحوا علماء إن شاء الله وسوف تصبحون كذلك إن شاء الله ، فمن جهة إن شأنكم كبير ، ولكن من جهة أخرى تتحملون مسؤولية . التفتوا إلى أن هذه المسوؤلية ، هذا العبء الذي يقع على عاتقكم ، إنكم شئتم أم أبيتم تتحملون هذه المسؤولية ، وإن الله تبارك وتعالى يدعوكم إلى تربية المجتمع ، وهذه خدمة عظيمة إذا قمتم بها بشكل جيد لدرجة لا نستطيع بيانها . وإذا أسأتم أداءها - لا سمح الله - فإن فسادها كبير لدرجة يؤدي إلى فساد العالَم . إن العالِم إذا كان فاسداً فإن أمره ليس كالإنسان العادي بحيث إذا فسد يكون تبعة ذلك عليه وحده ، بل إن مرضه يسري ، فساد العالِم يسري إلى جميع الطبقات . أنا بنفسي كنت أذهب في السابق إلى بعض المدن وكنت أرى أهلها صالحين ، جيدين ، وعندما تأملت في هذا وكيف أن الناس هناك صالحون ؟ تبين أن عالم تلك المدينة رجل صالح ، وهؤلاء قد اقتدوا بذلك العالم الصالح .
دور القادة في صلاح وفساد المجتمع
إن العلماء في أي مكان كانوا وحيث إن الناس تتطلع إليهم ، من الطبيعي أن يتركوا تأثيرهم على الناس شاؤوا ذلك أم أبوا . فإذا كانوا صالحين فإن الناس سيميلون نحو الصلاح ، وإن كانوا فاسدين فإن الناس سيميلون نحو الفساد .
إنكم من طبقة علماء الأمة ، وتقع عليكم تلك المسؤولية . إنكم إذا دخلتم إلى دائرة ما فإنكم تلاحظون أن رئيس الدائرة محط أنظار الجميع ، فإذا كان صالحاً وأميناً فإن ذلك سيؤثر فيهم تلقائياً وذلك بسبب توجههم وتطلعهم إليه . وإذا ما أرادوا القيام بعمل خاطئ فإنهم يقومون به بشكل خفي ودون أن يلتفت إليه أحد ، ومع مرور الزمن فإنهم سوف يصبحون صالحين . وأما إذا كان رئيس الدائرة لا سمح الله رجلا سارقا ، فإن هذه السرقة سوف تنتشر بشكل تلقائي وعفوي بين الجميع . إذا كان رئيس بلد يتطلع إليه جميع الناس ، سارقا فإن هذا سيسري إلى الناس .
إن الأخلاق الفاسدة للنظام البهلوي أفسدت طبقات كثيرة من بلادنا . فأولئك الذين كانت لهم علاقات معهم وكانوا يرون أعمالهم عن قرب قد فسدوا جميعهم . ليس أنهم كانوا من قبل فاسدين ، لا ، إن الكثير منهم لعلهم كانوا في البداية أناسا سالمين ، ولكنهم عندما انخرطوا في مؤسسة الظلم ، مؤسسه النهب ، وجدوا أن هذا الذي يتطلع إليه الجميع ويعظمه الجميع هو رئيس عصابة لصوص ، وبشكل عفوي فإن هذه السرقة وهذه الخيانة تسري إلى الأشخاص المحيطين والقريبين .
ولهذا فإن إحدى الخيانات الكبيرة التي فعلوها معنا ، الخيانة التي لعلها تكون على رأس جميع الخيانات ، هي أنهم قد دمّروا طاقاتنا الإنسانية .
لقد حكموا هذا البلد أكثر من خمسين عاماً ، فأي شيء فعلوه خلال هذه الفترة ؟ لقد أهلكوا رجالنا ، إلا قليلًا ! رؤساء المجالس ونواب رؤساء المجالس جميعهم أصبحوا فاسدين وذلك بسبب
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 197
مساهمون: السيد الخميني
ص١٩٧