فالانسان مهما سعى لتحقيق هذا المستوى من الوعي وهذه الشمولية فإنه لن يتمكن من ذلك ، لقد أدركت حينها بان الله تبارك وتعالى له إرادة في هذه القضية وآنذاك اطمأنت نفسي إلى حتمية النصر .
لاشك انني لم أتوقع النصر بهذه السهولة وبهذه السرعة ، وحينما غادر الشاه المخلوع إيران وتسلمت حكومة بختيار زمام الأمور تصرفت برعونة واضحة ، ولم يصغ لنصيحتي إياه ، حينها قررت العودة إلى إيران لأني رأيت بعض التحركات من قبل الأمريكان .
التحول الروحي للشعب الإيراني
حينما كنت في باريس كان البعض يأتي ويقول لا تذهب إلى إيران فالوقت لا يزال مبكرا ! كذلك فقد كان البعض ينقل وجهات نظر الحكومة في إيران ويقولون لا تأتي الآن ! حتى أن رسالة وصلتني من الحكومة الإيرانية عن طريق الرئيس الفرنسي تحثني على عدم العودة إلى إيران باعتبار ان الوقت لا يزال مبكرا وطالبتنا الرسالة بالصبر قليلا ، وقد حدست حينها بأنهم يبغون التجهز ، فهم يريدون ابقائي هناك لانجاز ما لديهم من استعدادات بحيث اعجز بعدها عن القيام باي امر ، لذا عزمت على العودة سريعا ورأيتم كيف انهم اغلقوا المطار وقلت حينما يفتحون المطار سأعود ، اغلقوه ثانية وقلت حينما يفتح سأعود وبالنتيجة عدنا . وكنت خلال كل تلك المدة أفكر في الأمر فأرى انه امر إلهي .
والآن أيضا فان هذا الامر واضح للغاية ، فالشعب المضطهد الذي لم يكن يتوافر على اي شيء تمكن من فعل كل شيء ، كان هذا الشعب ممنوعا من حق الاعتراض ، لاحظتم كيف ان شرطيا إذا جاء إلى بازار طهران وقال احتفلوا بعيد الرابع من آبان « 1 » وعلقوا الرايات والزينة ، فان احداً لم يجرؤ على المعارضة اوقول " لا " ، فلا يمكن قول " لا " للشرطي .
ثم حدث هذا التحول الروحي بين أبناء الشعب خلال عام أو يزيد ، بحيث نزل أبناء الشعب إلى الشوارع وهتفوا " الموت للشاه " ! وأصبح من لا يرى لنفسه حقا في أن يقول شيئا في معارضة شرطي النظام ، مستعدا مع الآخرين لترديد شعار " الموت للشاه " .
وقد بلغ الامر ذروته ، فقد حدثني أحد الأصدقاء بأنه كان في أحد الشوارع في شيراز ورأى مسؤولا كبيرا هناك وقد تجمع الناس حوله وصاروا يرددون شعار " الموت لفلان ويعيش فلان " ، يقول هذا الشخص ان المسؤول بقي متحيرا لا يدري ماذا يفعل وحينما رآني نادى علي وقال : تعال وخلصني من هؤلاء ، ثم وقف بعد ذلك في مواجهة القبلة ورفع يديه إلى قرب اذنيه وردد الشعار الذي كان الناس يقولونه حتى تمكن من الخلاص .
هذا ليس بالامر الذي يتمكن من ايجاده شخص واحد أو مجموعة ما ، انه قدرة الله .
التحول الروحي والتوجه للشهادة ، سرّ النصر
هامش
( 1 ) الرابع من آبان عيد ميلاد محمد رضا بهلوي الشاه المخلوع .