الأهواء النفسية . إذا وقع هذا الخلل فإنه سينتقل إلى الشعب ، وإذا انتقل إلى أوساط الشعب ، فان هؤلاء الذين يتربصون بنا سيهجمون وسيستأصلونكم من الجذور ، ولو تحققت لهم الغلبة هذه المرة لا سمح الله فلن يتبقى أثر لعلماء الدين ولا للمثقفين ، لن يبقى أحد لا من الشريحة الجديدة ولا من الشريحة التقليدية .
لقد فهموا بأننا تقدمنا بهذه الوحدة وهزم الاستعمار ، ولكن هذه الهزيمة في بدايته وإذا وقع خلل ما لا سمح الله فان الله تبارك وتعالى لن يرضى عنكم ، لن يرضى عن علماء الدين ، فعالم الدين مبدأ الأمور و " إذا فسد العالم فسد العالم " « 1 » . إذا فسد العالم وتعفن فان العالم بأسره سيتعفن وان أهل جهنم ليفرون من ريح عالم السوء ، ان هذا التعفن ناجم عن الاهتمام بالدنيا والاهتمام بالمقام والرئاسة لذا فاجتنبوا مثل هذه الأمور .
الفقه تهذيب وجهاد
ان بامكانكم أنتم الذين تتمتعون بقوة الشباب ان تعكفوا على تهذيب أنفسكم ، فإذا شبتم فستصبحون ضعفاء وستعجزون عن ذلك ، قواكم الآن عالية واثر الشيطان في أنفسكم ضعيف فإذا تقدمهم بالسن ضعفت قواكم وزاد أثر الشيطان وحينها ستعجزون وستهزمون . عليكم ان تهذبوا أنفسكم من الآن ، على الحوزات العلمية ان تسعى في تهذيب منتسبيها وفي ظلال التهذيب يمكن متابعة الدراسة وتحصيل العلوم .
اننا بحاجة إلى التفقه وإذا خسرنا فقيها خسرنا الإسلام ، نحن بحاجة للفقيه وعلينا ان نسعى لايجاد الفقيه ولكن في الوقت نفسه علينا ان نسعى لتحقيق أمور أخرى . تماما كما كان الأئمة - عليهم السلام يفعلون ، فحضرة الأمير ( علي بن أبي طالب ) - سلام الله عليه - كان يحرص على صلاته وعبادته حريصاً يحرص ان يكون سيفه جاهزاً أيضا . لقد كان أمير المؤمنين يحرص على بسط العلم والتوحيد فيترك لنا كتابا مثل نهج البلاغة ، لكنه كان يخوض غمار الحروب ويستل سيفه المعروف . فهو في ذات الوقت الذي كان زاهدا ، كان شجاعاً ومقتدرا ومحاربا ، كل هذه الأمور مع بعضها .
تحريف الاسلام الأصيل
ان الإسلام هو كل شيء . . . ان من أسوأ ما حرص الأجانب على ترويجه بين الناس وبيننا هو ان الاسلام يقتصر على طقوس عبادية ، تماما كما فعلوا في مسخ الديانة المسيحية ، فالديانة المسيحية الحالية ممسوخة ، ولا يمكن أن تكون دعوة المسيح دعوة للعبادة فقط وترك الظلمة يفعلون ما يشاؤون ! هذا غير ممكن ، ولا يمكن ان يكون هناك نبي بهذه الصفة ، لقد مسخت تلك الديانة .
كذلك حاولوا مسخ الاسلام في انظارنا ، في انظار الجاهلين وأظهروه لنا بشكل آخر ، وهذه من المكائد التي نفذوها عبر مخططات معينة ، ونحن بدورنا صدقنا ذلك : " ما دخل عالم الدين
هامش
( 1 ) كتاب الخصال للشيخ الصدوق - باب الاثنين ص 37 .